لابتوب حكايات رومانى مكرم 3
رجعت البيت وأنا مش نفس الست اللي خرجت منه. دخلت ورأسي مرفوعة، وياسين في حضني، ويوسف أخويا معايا شايل الشنط. حسن كان ماشي ورايا زي الغريب في بيته، بيتفرج عليا وأنا برتب حاجتي ومكاني ببرود وثقة هدمت كل أوهام السيطرة اللي كانت عنده.
التوقيع على الأوراق والعقود قدام أبوه وأبويا كان ضربة قاسية لغروره، بس الاختبار الحقيقي بدأ مع أول دقيقة سكن فيها البيت من جديد.
مقالات ذات صلة
لابتوب حكايات رومانى مكرم 2
منذ 12 ساعة
لابتوب حكايات رومانى مكرم 1
منذ 12 ساعة
حكايات زهره الربيع 1
منذ 14 ساعة
انا وخطيبى حكايات رومانى مكرم 2
منذ 15 ساعة
حسن كان فاكر إن بمجرد ما أرجع، الحياة هتسلك بالقصور الذاتي، وإن الأكل هينزل على السفرة والأمور هتترتب لوحدها. بس الصدمة كانت لما اكتشف إن الشروط اللي وقّع عليها مش مجرد كلام على ورق، دي كانت نظام حياة جديد اتفرض عليه بالحرف!
في أول يوم، خرج حسن الشغل وجيه على الميعاد. دخل الصالة وهو مستني يشوف المائدة المعمورة والأصناف اللي كان متعود عليها. لقي الصالة هادية، والأنوار متفية، وأنا قاعد في أوضتي مع ياسين بنلعب ونذاكر ليوسف.
خرج من الأوضة ومسح وشه وقال بصوت متلجلج تحس فيه بالتردد:
“إيه يا أم ياسين.. هو مفيش عشا ولا إيه؟ أنا راجع من الشغل جعان ومش قادر أقف على رجلي.”
خرجتله بمنتهى الهدوء، وبصيتله بنظرة فارغة وقولتله:
“العشا موجود يا حسن.. الثلاجة عندك، والأكل اللي أنت جيبته من مصاريفك موجود. أنا طبخت لينا على قد الطلبات اللي أنت نزلت جبتها الصبح. لو محتاج حاجة زيادة، انزل هات مصروف البيت للأسك أسبوع عشان أعرف أتسوق واعمل حسابك معايا!”
اتصدم، وشّه جاب ألوان وقال:
“يعني إيه؟ هو أنا لازم أديكي المصروف باليوم أو بالأسبوع؟ ما كان فيها خير!”
رديت بابتسامة هادية:
“الخير اللي كان في الشقة كان من مرتبي وعرقي يا أبو ياسين.. ودلوقت أنت المسئول عن الأكل والشرب والمصاريف بالكامل حسب العقد. تحب تحول المصروف أسبوعي ولا أكتبلك قائمة بالطلبات تنزل تجيبها بنفسك كل يوم؟”
حسن أدرك في اللحظة دي إن أيام “المشاركة المفتوحة” اللي كان بياخدها حق مكتسب انتهت بلا رجعة. نزل السوبر ماركت وهو بيطمدم في سره، ولأول مرة يدوق طعم المشتريات اليومية وتكلفة الأسعار اللي كان شايلها من على كاهله سنين طويلة.