الماذون زهره الربيع2
سحبت يدي بهدوء وجلست على المقعد المترد، وأشرت لها بالجلوس: “اتفضلي يا مروة، خير؟ جاية تكملي اللي بدأتها أمك؟”
“والله العظيم ما كنت أعرف حاجة!” بدأت مروة تتحدث بسرعة وهي تبكي. “ماما اتجننت يا شهد! لما حسام وقع بالليل ونقلناه المستشفى والدكاترة قالوا إنه أخد جرعة زائدة من منشطات ومواد مغشوشة، هي ما استحملتش الفضيحة.. كانت مرعوبة أسرته وأقرباؤه يعرفوا إنه كان بيكذب بشأن موضوع الجواز والفرح، وإنه أذى نفسه بالسرعة دي بعد طلاقكم! فكرت إنها لما تتهِمك إنتي، هتكسب حاجتين: تداري على فضيحة ابنها، وتضغط عليكِ ترجعي عشان تخدميه وتتنازلي عن مؤخر الصداق والشرط الجزائي اللي في قبالة !”
ابتسمت بسخرية: “تخطيط عبقري.. بس للأسف غبي. والنتيجة إيه دلوقتي؟”
مروة غطت وجهها بيديها: “النيابة استدعت ماما النهاردة الصبح بناءً على التقرير الطبي وتفريغ الكاميرات! المحامي بتاعك قدم البلاغ الكاذب، والنيابة وجهت لها التزوير والتضليل وإزعاج السلطات! هي دلوقتي محجوزة في القسم وبيحققوا معاها، وأنا مش عارفة أعمل إيه! حسام في العناية بين الحياة ، وماما محجوزة في النيابة!”
نظرت إليها بثبات دون أن تتزحزح شعرة واحدة في قلبي.
“والمطلوب مني إيه يا مروة؟ أروح أتنازل عن البلاغ وأقول معلش سامحوها عشان هي كانت خايفة على سمعة ابنها؟”
مروة بكت بنحيب: “أنا عارفة إنهم ظلموكِ، وعارفة إن حسام جرحك وقالك كلام يوجع وهو طالع من عند المأذون.. بس عشان خاطري يا شهد، ماما ست كبيرة ومش هتحمل الحبس! حسام هو اللي عمل في نفسه كده، وماما اتصرفت بطيش وزعر.. أرجوكِ اتنازلي عن القضية وضمانات التعويض، وإحنا موعدينك مش هتشوفي وش حد فينا تاني أبداً!”
قمت من مقعدي، وعدلت ساعتي، ونظرت إليها مباشرة في عينيها.
“يا مروة.. لما كنت بعيش في حرمان وبوفر القرش الأبيض لليوم الأسود، كنت فاكرة إن اليوم الأسود ده هو الفقر أو المرض. بس اكتشفت إن اليوم الأسود الحقيقي كان كل يوم قضيته في بيتكم وأنا بتنازل عن كرامتي وبجامل على حساب نفسي.”
اقتربت منها خطوة وأضفت بصوت قاطع كالحديد: “أمك لما فكرت تلبسني ، ما فكرتش إن دي كانت ممكن توديني السجن المؤبد وتدمر مستقبلي وحياتي للأبد. هي ما رحمتنيش، ولا فكرت في عشرة ولا في دين. ودلوقتي جاية تطلبي مني أنا الرحمة؟”