الماذون زهره الربيع2

استيقظت في اليوم التالي على صوت تساقط أشعة الشمس الذهبية على أرضية التراس. لم يكن هناك من يوقظني ليعاتبني على تأخير الفطور، ولا من يطالبني بتنظيف البيت أو بمراجعة ميزانية الشح والحرص. لأول مرة منذ سنوات، شربت قهوتي وهي ساخنة تماماً، وأنا أنظر إلى الأفق الممتد للأنعكاس الأزرق.

قبل أن أنزل إلى الشاطئ، اتصلت بالمحامي الخاص بي، الأستاذ سامح. حكيت له تفاصيل الليلة الماضية، بداية من المحضر الكاذب الذي حررته ثريا، وصولاً إلى تحريات المباحث والتقرير الطبي الخاص بحسام.

“يا أستاذة شهد، ده بلاغ كاذب مكتمل الأركان، وتهمة تضليل للعدالة، ناهيكِ عن التشهير بكِ،” قال الأستاذ سامح بنبرة حازمة عبر الهاتف. “التقرير الطبي وتفريغ الكاميرات يثبتان نيتها المبيتة للإضرار بكِ. أنا هتحرك فوراً لنيابة قصر العيني وهقدم طلب رد شرف ومطالبة بتعويض مدني مؤقت.”

رددت ببرود: “اعمل كل الإجراءات القانونية يا أستاذ سامح، مش هتنازل عن حرف واحد. اللي افتكروا إن الطلاق هيخليني مكسورة وجاهزة للافتراس، لازم يفهموا إن الصفحة اتطوت بالكامل.”

أغلقت الهاتف ونزلت إلى الشاطئ. قضيت اليوم بأكمله بين السباحة والاسترخاء، مفصولة تماماً عن أي طاقة سلبية. لكن الدراما التي ظننت أنها انتهت بحظر أرقامهم، كانت تتهيأ لجولة جديدة أكثر بؤساً.

في حدود الساعة الخامسة مساءً، وأنا أستمتع بمشروبي أمام البحر، جاءني موظف الاستقبال باحتراس شديد وهو يحمل هاتف الفندق الداخلي.

“أستاذة شهد، آسف جداً للإزعاج، بس في واحدة موجودة في الـ Lobby تحت ومصممة تقابلك، وبتقول إنها أخت الأستاذ حسام، وحالتها منهارة تماماً.”

رفعت نظارتي الشمسية ونظرت إليه بتعجب. “مروة؟”

“هي ما قالتش اسمها، بس بتقول إن الموضوع يخص حالة طارئة جداً ومستعدة تنتظر حضرتك في اللوبي لحد ما تخلصي.”

تنهدت بعمق. مروة هي الشقيقة الصغرى لحسام، وكانت الوحيدة في تلك العائلة التي تحاول أحياناً إظهار العطف، لكنها كانت دائماً أضعف من أن تقف في وجه أمها ثريا أو تحمي أحداً من جبروتها.

“خليها تنتظر في اللوبي، أنا نازلة.”

بدلت ملابسي ونزلت إلى البهو الرئيسي. كانت مروة تجلس في زاوية بعيدة، تنظر حولها بتوتر، وعيناها محمرتان من الكتمان والبكاء. بمجرد أن رأتني، قفزت من مكانها وجاءت ركضاً وهي تمسك بيدي: “شهد! أرجوكِ اسمعيني.. أنا جيت بالستاف من القاهرة أول ما عرفت إن ماما عملت البلاغ ده!”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *