الماذون زهره الربيع
”هو مش الفرح النهاردة؟” سألتها: “إيه اللي جابه المستشفى؟”
”ما تسأليش أسئلة كثيرة!” ثريا قطعت كلامي بسرعة وعصبية: “الولد مش قادر يقوم من على ، ولازم حد يكون جنبه يرعاه.. انجزي وحجزي أوتوبيس ولا طيارة واركبي وتعالي فوراً!”
ما ردتش عليها في ساعتها.
مش من كتر الخوف عليه.. لا، عشان ماكنتش فاهمة المنطق المريض بتاعها!
”أنا؟!”
”أمال مين يعني؟!” ثريا ردت بمنتهى البجاحة كأن ده الطبيعي: “إنتي اللي عاشرتيه سنين وعارفة أكله وشربه وطبعه.. الغريب هيعرف يخدمه زيك؟”
عدت الكلمة ببطء: “الغريب؟”
”أيوة!”
كنت هفطس على نفسي من الضحك: “هو مش حسام بيتجوز النهاردة؟ هي الست اللي لسه متجوزها دي بقت غريبة خلاص؟”
الناحية الثانية الخط قطع فيه الصوت تماماً.
استنيت.. ثانية.. ثانتين.. ثلاثة.
ثريا ما ردتش على السؤال ده خالص، وبدل كده بدأت تزعق وتتنرفز: “ماكيش دعوة بالكلام ده دلوقتي! المهم إنتي تيجي فوراً! حسام محتاج حد يقف جنبه، إنتي مش كنتي مراته وعشرة عمره؟ معقول يهون عليكِ ايه النداله دي؟”
المرة دي ضحكت بجد بقى.
يعني ورقة الطلاق دي شغالة في الحقوق بس، لكن الواجبات والخدمة لأ!
حسام يروح يتجوز غيري عادي، بس لما يمرض، أنا اللي أرجع أخدمه وأشيله!
نزلت رجلي على الأرض وقلت بصرامة: “يا مدام ثريا.. اسمعيني كويس. إمبارح الساعة تسعة ونص الصبح، أنا وحسام قفلنا القصة دي رسمياً وبشكل نهائي. مش زعلانة وسايبة البيت، ولا واخدين فترة استراحة.. ده رسمياً.. ومن إمبارح أنا مابقتش مراته.”
ثريا : “بس ده كان جوزك!”
”أيوة.. كان! وركزي في كلمة (كان) دي كويس.. لو حسام في المستشفى، إنتي ممكن تخدميه، مراته الجديدة تخدمه، أهله وإخواته يخدموه، أو أجروا له ممرض.. إنما أنا، ماليش أي بالقصة دي!”
”يا شهد!”
”أنا مخلصتش كلامي!” ماكنش عندي أي طاقة إني أجاملها زي زمان: “لو حسام حالته ومحتاج عملية، المستشفى هتطلب إمضاء أهله أو مراته الحالية، مش هيجوا يدوروا عليا أنا عشان أرخص أو أوقع.. لأني ببساطة بقيت (طليقته).. يعني مفيش أي سبب في الدنيا يخليني أقطع إجازتي وأدفع دم قلبي عشان أرجع أعمل شاي وأشيل مريض هو جوز واحدة ثانية!”