الماذون زهره الربيع
سمعت صوت نفسها طالع بطلوع الروح من الغيظ.
قلت لها آخر كلمة: “أنا في إجازة ومستجمية.. ياريت ماترنيش عليا تاني.”
وقفلت السكة.. وعملت بلوك للرقم.
رميت التليفون على جنب.. بس بصراحة، الفكرة فضلت معفرتاني.
مش عشان خايفة على حسام.. لا، في تفصيلة ثانية هي اللي شغلت دماغي.
ثريا زوغت من الإجابة عن العروسة.. وزوغت بشدة!
النهاردة المفروض ليلة الفرح.. وحسام فجأة في المستشفى!
بالعقل والمنطق، الست اللي كانت رايحة تتجوزه النهاردة هي اللي مفروض تكون جمبه في مستشفى.. ليه ثريا بتدَور عليا أنا؟
فكّرت شوية.. وبعدين قلت لنفسي: “وأنا مالي؟ هو أنا فاضية للدوشة دي؟”
طلعت ماسك الوش الثلج من التلاجة الصغيرة.. ولسه بفتح الكيس—
جرس الباب رن.
رفعت رأسي.. وقبل ما أقوم، الجرس رن تاني وتالت.
بصيت في الساعة.. مش ميعاد الهاوس كيبنج خالص.
مشيت لحد الباب: “مين؟”
مفيش حد رد.
بصيت من العين السحرية.. ووقفت مكاني!
مدير الأوتيل واقف بره.. ومش لوحده.
كان واقف معاه اثنين رجالة بلبس شرطة (مباحث).
فتحت الباب ببطء، وعيني تتنقل بين مدير الفندق الواقف بوجه أصفر يقطر عرقاً، وبين ضابط المباحث الذي يقف بجانبه بنظرات صارمة وثاقبة تزن كل إنش في هيئتي.
“الأستاذة شهد؟” سأل الضابط بنبرة رسمية خالية من أي تعاطف.
أومأت برأسي وأنا أحاول الحفاظ على ثباتي الذي استمددته من مياه البحر منذ ساعات: “أيوة، أنا شهد. خير يا فندم؟ في حاجة حصلت؟”
المدير ابتلع ريقه بصلابة وقال متلعثماً: “يا فندم.. حضرة الضابط طلب يراجع نزلاء الأجنحة بناءً على بلاغ وطلب استدعاء عاجل من نيابة القاهرة..”
قطع الضابط كلام المدير ببراعة، ووجه كلامه لي مباشرة وهو يخرج دفتره: “أستاذة شهد، أنتِ طليقة المواطن حسام أحمد الفولي؟”
“أيوة، اتطلقنا رسمياً إمبارح الصبح.”
“تمام. حسام حالياً في العناية المركزة في مستشفى قصر العيني بالقاهرة في حالة حجة، والوالدة -الست ثريا- قدمت محضر اتهام مباشر ضدك بتسميمه قبل ما تسافري الغردقة، ونظراً لأنك سبتي القاهرة فوراً بعد الطلاق وبدون علم حد، فالمحضر اتعمل بصفة عاجلة وصدر قرار بنقلك لسؤالك في النيابة أو سماع أقوالك فوراً.”