الماذون زهره الربيع

شعرت ببرودة تسرى في أطرافي، ليست برودة الخوف، بل برودة الذهول من حجم العبث! ثريا لم تكن تتصل بي لكي أكون “ممرضة الباشا” بدافع النذالة أو البجاحة فقط، بل كانت محاولة لاستدراجي للعودة إلى القاهرة كي يتم القبض عليّ في المستشفى! وعندما رفضت وقمت بحظر رقمها، قامت بتوجيه الشرطة إلى مكاني عبر تقديم البلاغ!

تنقّلت ببصري بين الضابط والمدير، ثم ابتسمت ابتسامة ساحرة وباردة جداً جعلت الضابط نفسه يعقد حاجبيه باستغراب.

“تسميم؟” قلتها بنبرة هادئة تماماً، “طب ممكن يا فندم تفهمس هو إمتى وإزاي؟”

الضابط اتكأ على أصل البلاغ: “البلاغ موضح إن حسام اتعرض لأزمة صحية حادة كيميائي شديد ظهرت أعراضه بالليل، ووالدته قالت إنك آخر واحدة كنتِ معاه وتناولتي معاه وجبة أو مشروب وقت توقيع أوراق ، وإن الفرح اللي كان محدد له النهاردة اتلغى بسبب التدهور المفاجئ.”

رفعت رأسي بثقة وقلت: “يا فندم، أنا مستعدة أمشي معاك حالاً لأي مأمورية أو قسيمة شرطة، بس قبل ما نتحرك، أظن حق أي مواطن يدافع عن نفسه بالدليل القاطع قبل ما يتحول لمتهوم. حضرة الضابط، مكتب المأذون اللي اتطلقنا فيه فيه كاميرات مراقبة، وحضرتك تقدر تطلب التفريغ فوراً. إحنا ما قعدناش في أي كافيه، ولا شربنا حتى نقطة مية. خرجنا من عند المأذون الساعة 9:30 صباحاً، هو ركب عربية كريم، وأنا ركبت عربيتي وطلعت على المطار مباشرة، وتذكرتي وحجز الطيران الساعة 11:30 الصبح موجودين، وتوقيت وصولي الفندق هنا وم تسجيلي في الريسيبشن الساعة 1 ظهر إمبارح موجود وثابت في دفاتر الفندق والسيستم.”

التفت الضابط نحو مدير الفندق، الذي سارع بالهز السريع لرأسه: “فعلاً يا فندم، الأستاذة وصلت الفندق إمبارح الساعة واحدة الظهر وما خرجتش من الفندق غير عشان تقعد على الشاطئ الخاص.”

الضابط نظر إليّ بتمعن، ثم أخرج هاتفه واتصل بزميل له في القاهرة: “يا يا بيك، اطلب لي فوراً تفريغ كاميرات مكتب المأذون (….) الخاص بتاريخ إمبارح الساعة 9 صباحاً، وشوف لي التقرير الطبي المبدئي لحالة المدعو حسام.”

انتظرنا في صالون الجناح. كان الصمت ثقيلاً، لكنني لم أعد تلك المرأة التي ترتجف لمجرد أن أحداً رفع صوته عليها. السنوات التي قضيتها وأنا أدخر كل جنيه لليوم الأسود علمتني الحرص، لكنها أيضاً حرمتني من الاستمتاع بالحياة. واليوم، وبعد أن خرجت من سجن حسام وثريا، لن أسمح لأي دراما رخيصة أن تعيدني إلى الخلف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *