الماذون زهره الربيع

بعد حوالي عشرين دقيقة، رن هاتف الضابط. فتح السبيكر بناءً على طلب مني لضمان الشفافية.

جاء صوت النقيب من القاهرة واضحاً: “يا فندم، فرغنا كاميرات مكتب المأذون. شهد وحسام خرجوا إمبارح الساعة 9:35، ما كانش في أي تلامس ولا أكل ولا شرب، وهي مشيت في اتجاه وهو مشي في اتجاه. أضف إلى ده يا فندم، التقرير الطبي النهائي لسه طالع من شوية من قصر العيني.. المادة المسببة هي مادة ناتجة عن جرعة زائدة من منشط عقاقيري خطير ومغشوش أخدها المتهم بنفسه مساء إمبارح الساعة 10 بالليل، يعني بعد طلاقهم بأكتر من 12 ساعة، وبعد ما هي كانت في الغردقة أساساً!”

الضابط نظر إليّ بأسف مكتوم، ثم قال في الهاتف: “والعروسة؟ خطيبته الجديدة فين؟”

رد الضابط الآخر بضحكة ساخرة: “عروسة إيه يا فندم! التحريات أثبتت إن مفيش فرح ولا عروسة أساساً! حسام كان بيكذب عليها عشان يجرحها وينكّد عليها وقت الطلاق! هو خرج من عند المأذون راح قعد في شقته بالليل مع أصحابه، وأخد العقار المغشوش ده عشان يبان إنه محتفل و’عايش حياته’، فجراله اللي جراله. وأمه لما لقت المنظر ده، وخافت من الفضيحة ومن إن ابنه يبان إنه السبب في إيذاء نفسه، تفتقت ذهنيتها إنها تلبس التهمة لشهد عشان تنتقم منها وتجبر أهلها يدفعوا مبالغ أو تتنازل عن باقي مستحقاتها المؤجلة!”

أغلقت عيني لثوانٍ.

القصة كانت أحقر وأحط مما تتخيل أي دراما تلعزها العقول المريضة.

“أنا فرحي بكرة لو عايزه تحضري”…

كانت الجملة التي قالها لي بابتسامة الشماتة الباردة أمام باب المأذون! لم يكن هناك فرح، ولا عروسة، ولا حياة جديدة. كان مجرد استعراض فارغ لرجل نرجسي لم يتحمل فكرة أن زوجته تنازلت وخرجت ببرود وبدون دموع، فأراد أن يترك في قلبي حسرة، فلما خنقه الفراغ والكذب، ذهب ليحتفل بـ “انتصاره الوهمي” بجرعات زائدة أودت به إلى العناية المركزة!

والأم.. ثريا! المرأة التي قضيت سنوات أحاول إرضائها وطبخ أشهى الطعام لها وتنظيف بيتها في الأعياد، لم تفكر لحظة واحدة في علاج ابنها بقدر ما فكرت كيف تستغل كوارثه لتدمير حياتي وتلبيسي تهمة تسميم قد تصل عقوبتها للإعدام أو السجن المؤبد!

الضابط أغلق الهاتف، ونظر إليّ باحترام ووقف معتذراً: “أنا آسف جداً يا أستاذة شهد على الإزعاج. البلاغ كان مباشر كير وشبه كاذب، وبناءً على التقرير والتفريغ، المحضر اتحفظ، وحضرتك بريئة تماماً ومفيش أي إجراء قانوني ضدك. تقدر كملي إجازتك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *