ابني مالك حكايات زهرة حصري
أنا فهما مز اشارتها انها تقصد مالك ابني وكنت فاكرها خايفة متشفهوش تاني، فقلت لها: “متقلقيش على مالك يا ماما.. ده ابني ومحدش هيحرمك منه. أنا هحاول تاني مع سارة، هي قلبها طيب وتهدى بس وهاجي أخدك من هنا. أنا آسف يا ماما.. عارف إن اللي بعمله ده ضعف وخسة، بس أنا مش عايز أخرب بيتي وأهدم شركتي، وأكيد أنتِ كمان مش عايزة كده.”
أمي فضلت تشاور وتضر.ب بإيدها على صدري بكل ما فيها عشان تفهمني إن ابني جه معانا وهو برا في الشارع، بس أنا سبت إيدها وقلت لها ببرود:
“متقلقيش، هي ليلة أو اتنين بالكتير، وهخلي سارة بنفسها تيجي تاخدك. ولو فضلت مزرجنة، هحاول ألاقي لك شقة تانية تقعدي فيها.”
البيت كان متك.سر، مهجور من زمن، الحشرات بتجري في كل مكان، والمطر ينزل من السقف فوق راسها في كل نقطة. اخترت دنيتي وفلوسي، وسيبت أمي في الخراب ده ومشت.
في الوقت ده، مالك الطفل اللي عنده أربع سنين كان بيدور على بيت جدته في الضلمة. لقى كذا شارع ضيق ومماطل، معرفش أبوه دخل من أنهي واحد فيهم.
فضل ماشي قدامه في الشارع الغريق تحت المطر الشديد، من غير هدف، بيعيط وبينادي على جدته، ومش عارف يرجع العربية إزاي، ولا عارف طريق البيت، ولا فين مكان جدته اللي راح عشان يحميها.
رجعت البيت وأنا مخنوق، دخلت لقيت سارة قاعدة مستنياني بنصر. سألتها بضيق: “فين مالك؟”
ردت عليا بابتسامة وفرحة: “قبل ما تمشوا على طول دخلته أوضته ينام.. شكراً يا حبيبي إنك مك.سرتش خاطري وفضلتني انا.”
البيت كان ساكت تماماً، وأنا كلي تعب وندم وخزي. دخلت السرير عشان أنام، وسارة دخلت جمبي وهي طايرة من الفرحة إنها اتخلصت من حماتها..
مكنتش لاهي ولا أنا نتخيل الكابوس اللي مستنينا أول ما نفتح عينينا!
نمت ساعة واحدة بس، بس مكنتش نومة.. كانت كابوس طويل ومكتوم. صحيت على صوت رعد هز شبابيك الأوضة، وحسيت بنغزة في قلبي زي السكينة. قمت من السرير ومشيت في الممر الشبه ضلمة، ورحت على أوضة مالك عشان أطمن عليه.. فتحت الباب، السرير كان فاضي!
في الأول قلت يمكن راح الحمام، أو راح أوضة سارة.. ناديت بصوت واطي: “مالك؟” مفيش رد. فتشت البيت حتة حتة، وتحت الكنب وفي المطبخ.. الولد ملوش أثر! جريت على سارة وصحيتها برعب: “سارة! فين مالك؟! مالك مش في أوضته!”
قامت مفزوعة: