ابني مالك حكايات زهرة حصري
في اللحظة دي، حسيت الدنيا بتنهار على دماغي. ده مش سوء حظ.. ده عقاب ربنا السريع المباشر! ربنا ما سابنيش أتهنى بفلوسي ولا بشركتي ولا بمراتي اللي بعت أمي عشانها.. ربنا أخد مني أغلى حاجة في حياتي، بالطفل اللي آويت أمي عشان خفت أخسره، هو نفسه اللي راح بسبب قسوتي!
بعد الدفن، الدنيا كلها اسودت في وشي. حمايا جاب أكبر الدكاترة لسارة اللي دخلت في حالة صدمة عصبية ونفسية شديدة، وكانت كل ما تشوفني تصرخ وتقول: “أنت السبب! أنت اللي أخدته معاك! أنت اللي رميت أمك وجبتلنا الخراب!”
وقفت قدامها في المستشفى، ووشي خالي من أي تعبير..
بصيت لها وبصيت لأبوها اللي كان بيبصلي بفرعونة وكبرياء.
قلت لها بصوت م.يت: “أنا فعلاً السبب.. السبب إني فضلت الفلوس والعز عليكي وعلى أمي. والنهاردة، العز ده تحت جزمتي.. أنتِ طالق يا سارة. طالق بالثلاثة.”
حمايا زعق: “أنت بتطلق بنتي؟! أنت نسيّت نفسك ولا نسيت مين اللي عملك؟! أنا ههد شركتك وهفلسك وأرجّعك شحات زي ما أخدتك!”
تبسمت بك.سرة ومرارة وقلت له: “هدها يا بيه.. خد كل حاجة.. الشحاذة أنظف مليون مرة من العيشة في الحرام والقسوة.”
سيبتهم ومشيت. تنازلت عن الشركة، وعن البيت، وعن كل قرش في البنك.. خرجت بيافتي وهدومي اللي عليا بس.
رحت للبيت القديم.. للخرابة اللي سيبت فيها أمي تحت المطر.فتحت الباب المكسور.. لقيت أمي قاعدة على كرسيها في زاوية الشارع الناشفة، وشها كان أصفر ومبلولة من المطر اللي نزل من السقف، وعينيها رافعة بتدعي. . وأول ما شافتني، بكت بشدة ومدت إيدها المرتعشة تحض.نني.
أمي مكنتش عارفة إن مالك ما.ت.. كانت فاكرة إنه ضاع بس..نزلت على ركبي تحت رجليها.. على الأرض الغرقانة طين ومية تحت رجليها التعبانة، وبست إيدها ورجليها وأنا بصرخ وببكي لأول مرة زي العيل الصغير: “سامحيني يا أمي.. سامحيني .. ابني ما.ت يا امي.. أنا اللي قت.لت ابني بجهلي وضعفي..
سامحيني يا أمي!”أمي مسكت راسي بإيدها اللي بترعش، وحطت راسي في حض.نها.. وكانت بتطبطب عليا وبتبكي معايا، ورغم إنها مش قادرة تتكلم، صوت أنينها كان بيقول: “مسامحاك يا بني.. مسامحاك.”من اليوم ده.. مرت سنين.أنا سبت المدينة، وأخدت أمي وعشنا في بيت صغير بسيط في قرية بعيدة. بشتغل أي شغلانة بسيطة تجيب لقمتنا بالحلال.. أبيع خضار، أشتغل فاعل.. المهم إني أرجع كل يوم بقرش حلال أطعم بيه أمي.عايش تحت رجلين أمي.. أنا اللي بغسل لها، وأنا اللي بؤكلها، وأنا اللي بشيلها أحطها في سريرها.