ابني مالك حكايات زهرة حصري

إيدها اترعشت، الحلة المغلية وقعت على الأرض وعلى هدوم أمي، والأكل كله اتكب.
​سارة طلعت على الصوت، وبدأت تصرخ وتنهر في أمي بأبشع الألفاظ. أنا دخلت البيت في اللحظة دي على الصوت: ” ولسه هجري على امي اطمن عليها والأكل مغرق هدومها، سارة زعقت بصوت هز البيت: “أمك كبت الأكل اللي تعبت فيه طول النهار! هي قاصدة تنكد علينا ولا فاكرة نفسها هتعرف تجيب أكل لنفسها؟! دي حتى مابتتدخلش الحمام لوحدها!”
​دموع أمي نزلت بك.سرة نفس تهد الجبال.
اتصدمت من الجمله دي وكنت هزعق فيها بس فاجأتني ووقفت قصادي بحدة: “أنا جبت أآخري يا سيف!

هاخد ابني وأروح بيت بابا خلاص، مش طايقة العيشة دي ولا طايقة الست دي هنا تاني!”
​حاولت أهديها وأمسك إيدها: “يا سارة استهدي بالله، دي أمي ومريضة…”
قاطعتني بغضب أعمى: “يا أنا يا هي الليلة دي يا سيف! اختار دلوقتي!”
​أمي كانت بتبصلي بدموع ، وسارة واقفة مستنية قراري. بعد لحظات صدمة وتفكير خبيث في خسارة الشركة والفلوس والعز، نزلت عيني في الأرض وقلت لمراتي بنبرة مكسورة زي العاده: “حاضر يا سارة. .. أنا هاخدها من هنا الليلة.”
​أخدت أمي وركبتها عربيتي، وطلعت بيها.

سارة كانت فاكرة إنها فازت وركبت راسها، ولا هي ولا أنا كان عندنا أدنى علم إننا أكتر اتنين خسروا في الدنيا دي كلها في اللحظة دي.
​قبل ما نمشي، سارة كانت دخلت مالك أوضته عشان ينام وهدته. بس مالك، بقلبه اللي أرجل من قلبي بمليون مرة، أول ما سمع الدوشة وعرف إنهم هيطردوا جدته، اتسحب في الخفاء ومن غير ما حد يشوفه،وركب العربية واستخبى تحت الكرسي الورااني!
​وأنا ماشي بالعربية، أمي لمحت حفيدها مستخبى تحت الكرسي. كانت عايزة تحذرني إن ابنك الصغير في العربية ولانها مش بتنطق بدأت تشد في قميصي بأيدها التعبانة بقوة وتشاور ورا.

أنا كنت فاكرها بتترجاني أرجعها البيت ومستحرمة اللي بعمله، فكنت ببعد إيدها وأقولها بجفاء: “أرجوكي يا ماما كفاية! متصعبوهاش عليا أكتر من كده، حرام عليكم، أنا مش ناقص!” وتجاهلت كل إشاراتها وتوسلاتها طول الطريق.
​وصلت البيت القديم، بيت أهلي المهجور من سنين. وقفت العربية بعيد شوية لأن الشارع ضيق ومفيش مدخل ليها. نزلت وشلت أمي وحطيتها في الكرسي بتاعها وفي اللحظة دي، مالك استغل انشغالي وخرج من تحت الكرسي ونزل يسحف ورايا في الضلمة والمطر عشان يروح لجدته.
​أول ما دخلت بيها البيت أمي مسكت في إيدي بأعلى قوة عندها، وفضلت تشاور على الباب وتصرخ بصوت مكتوم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *