رجعت من الكويت حكايات رومانى مكرم 2

— الله ينور عليك يا محمد.. الأصول والقانون لما يجتمعوا مع بعض يكسروا أي عين جشعة. كده حقك وحق شيماء رجع بالقلم والمسطرة.

تنقست الصعداء، وقربت من شيماء ومسكت إيدها وبست رأس بنتي مريم.

— يلا بينا يا شيماء.. نرجع بيتنا.

في التاكسي وأنا راجع بيهم على شقتنا في المطرية، كان الشارع زاحم وصوت الناس طالع، بس جوايا كان فيه هدوء غريب. أول ما فتحت باب الشقة، كانت ريحة البيت لسه فيها أثر الغياب والبرودة، بس المرة دي كانت معايا شيماء ومريم.

شلت الشنط، ودخلت المطبخ اللي كنت صوّرته فاضي من كم يوم. فتحت التلاجة، وبدأت أملأها بيدي.. خضار طازة، لحمة، فاكهة، عصاير، وكل الخير اللي حرموهم منه في غيابي.

شيماء قعدت على السفرة وهي شايلة مريم، وبصت لي وقالت:

— محمد.. أنت هتسافر تاني الكويت؟

قعدت قدامها، ومسكت إيدها الاثنين:

— السفر انتهى يا شيماء. الفلوس اللي رجعت، مع القرشين اللي حوشتهم في الغربة، هفتح بيهم المحل اللي كنت بحلم بيه هنا في القاهرة. مش هسيبكم تاني، ومش هسمح لفرقة أو غربة تفتح باب للثعالب يدخلوا منه بيتي. من النهاردة أنا جنبك، وبنتي هتكبر قدام عيني.

في السهرة، والبيت مليان دفء وريحة الأكل الطازة مالية المكان، فتحت الفيس بوك. لقيت دعاء مسحت كل الصور والفيديوهات بتاعة شرم الشيخ، وحظرت حسابتها.

مسكت الموبايل، ونزلت صورة جديدة.. صورة إيدي وهي ماسكة إيد شيماء، وإيد مريم الصغيرة في وسطنا، وتحتها ترابيزة المطبخ مليانة من خير ربنا بشقايا وحلالي.

وكتبت تحت الصورة:

“البيوت ما تتبنيش بالفلوس بس.. البيوت بتتضم بالأصول والأمانة. واللي يفكر يسرق لقمة حلال اتعجن فيها دم ودموع مغترب، لازم يعرف إن الحق له أنياب، وإن الغريب الحقيقي هو اللي يخون أهله وياكل خزين بيته.

حفظ الله بيوتنا من كل طماع خائن.”

نمت ليلتها لأول مرة من سنين وأنا حاسس بالراحة. بس وأنا قاعد الصبح بشرب القهوة في البلكونة وبص على الشارع، رن تليفوني برقم غريب.. رقم غير متوقع بالمرة، من حد كنت فاكر إن صفحتو اتقتلت للابد، وصوت على الناحية التانية قال بنبرة متوترة:

— محمد العوضي؟ أنا جوز اختك دعاء.. فيه مصيبة جديدة حصلت بسبب الفلوس اللي سيد استلفها عشان يكمل مصاريف الفندق، والناس اللي استلف منها طالعين على بيتك في المطرية دلوقتي فاكرين إن الفلوس معاك!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *