رجعت من الكويت حكايات رومانى مكرم 2
بصيت لسيد ببرود، حطيت إيدي على الترابيزة وقربت منه:
— سيد.. أنت لما كنت بتشرب العصير في شرم الشيخ وتضحك ودعاء بتصورك وتقول “أزواج البنات غرباء”، ما فكرتش في شغلك؟ ما فكرتش إن “الغريب” ده هو اللي شاريلك اللقمة اللي في بؤك؟ الكمبيالة هتتمضي، والفلوس هتتدفع، والمحضر مش هيتسحب من النيابة إلا لما آخر جنيه يدخل حسابي، وإخطار الشركة هيفضل ساري كضمان لالتزامك بالتسديد.
حماتي رفعت رأسها بدموع مكسورة، وحاولت تستعطف شيماء:
— يا شيماء.. يا بنتي، هترضى بأمك تتجرجر في أقسام الشرطة في آخر عمرها؟ ده أنا أمك اللي ربيتك! علشان خاطر أختك ودعاء والولاد!
شيماء بصت لأمها بثبات، وبصوت هادي بس مليان وجع سنين، ردت:
— أنتِ نسيتي إني بنتك يا أمي لما سيبتيني حامل في التاسع من غير لقمة عيش ناكلاها.. نسيتي إني بنتك لما أخدتي كارت الفيزا وسيبتيلي أكل بارد وفينو حاف ورايحة تصرفي شقا جوزي في شرم الشيخ.. نسيتي إني بنتك لما قولتِ لي “جوزك غريب وبكره يرميكي”. محمد ما كانش غريب يا أمي.. محمد هو اللي جه من المطار على المستشفى، وهو اللي دفع الفلوس وقعد تحت رجلي، وهو اللي بيصونني وبيصون بنته. أنتِ اللي اخترتي تصيري غريبة عني.
الكلمات نزلوا على حماتي زي الصياط. دعاء اختنقت بالبكاء وقالت:
— إحنا آسفين يا شيماء.. والله ما كنا فاكرين إن الموضوع هيوصل لكده.. افتكرنا محمد ميسور مش هيحس بالمبلغ!
رديت بحسم:
— ميسور من شقايا وتعبي يا دعاء! من غربتي وبعدي عن بنتي وأهلي بالسنين! الفلوس دي ما نزلتش عليا من السماء، الفلوس دي مدفوع فيها صحتي ودمي، واللي يمد إيده على شقايا يبقا بيمد إيده على شرفي، وأنا شرفي ومجهودي ما بسيبهمش.
وقع الجميع على الأوراق والإقرارات والكمبيالات بحضور حسام وشاهدين. سيد مضى وهو بيترعش، وحماتي بصمت وهي بتبكي بقلة حيلة. أخدت المحافظ المالية والفلوس الكاش اللي رجعوها، وحطيتها في الشنطة.
— المحضر هيتأجل النظر فيه وممشى الإجراءات يتوقف مؤقتاً طالما الأقساط بتتدفع في مواعيدها يا سيد.. أي تأخير ليوم واحد، المحضر هينزل جلسة فورية. اتفضلوا.
خرجوا من المكتب مطأطئي الرؤوس، يسحبون أذيال الخيبة والفضيعة. أول ما الباب اتقفل وراهم، حسام بص لي وابتسم: