رجعت من الكويت حكايات رومانى مكرم 2
— يا معلم.. سيد ده راجل نصاب، استغل كارت فيزتي وأنا في الكويت وسرق شقايا وصرفه في الفنادق والجمبري. والفلوس اللي استلمتها منه إمبارح دي حقي بقوة القانون وتحت عين نيابة الأموال العامة وموثقة في إقرار رسمي. أنت ليك عنده فلوس؟ خده معاك وركبوه الميكروباص واعملوا فيه اللي أنتم عايزينه.. بس لو خطوة واحدة اتخطت حدود عتبة العمارة دي، هتكون خطوتك الأخيرة.
الراجل اتفاجئ من ثباتي، وحس إن الهيبة اللي بيعملها على الغلابة ما أثرتش فيا. رفع الخيزرانة وقرب خطوة:
— أنت بتستقوى بإيه يا كابتن؟
في نفس اللحظة اللي قرب فيها، صفارات عربية البوكس رنت في الشارع، ونزلت منها قوة من قسم المطرية ومعاهم حسام المحامي ومعاهم أمين شرطة صرخ بصوت هز الشارع:
— اثبت مكانك أنت وهو!
الشرطة لمّت الثلاثة وسيد معاهم في أقل من دقيقة. حسام قرب من الملازم وقال له:
— يا فندم، المذكورين جايين يمارسوا أعمال بلطجة وابتزاز بناءً على معاملات غير قانونية (ربا) واستدراج المذكور سيد اللي مرفوع ضده بلاغ رسمي باستيلاء وتبديد أموال.
الراجل أبو جلابية وشه أصفر ونظر لسيد بغل:
— بقا جايبنا نتبلطج على راجل شاري شرطة ونيابة يا سيد؟ والله ما هنسيبك!
أمين الشرطة زقهم جوه البوكس، وبص لي الضابط وقال:
— حصل حاجة يا أستاذ محمد؟
رديت بحضارية:
— تمام يا باشا، ألف شكر لسرعة استجابتكم.
البوكس مشي وهو شايل سيد والبلطجية، وسيد يبص لي من شباك الميكروباص بدعاء وتوسل، بس المرة دي كان الباب اتقفل تماماً. الطماع لما يقع، بيقع في شر أعماله، وسيد حفر بئره بإيده لما ارتضى ياكل شقا غيره.
طلعت الشقة، فتحت لي شيماء الباب وهي بترتعش. أخدتها في حضني وقلت لها:
— خلاص يا شيماء.. الكابوس انتهى بجد المره دي. سيد والناس اللي استلف منهم في أيدي الشرطة، وحقنا رجع، وكل حد طمع فينا أخد جزاءه بالقانون.
بعد أسبوعين..
كان الدفء رجع للبيت كلياً. فتحت المحل الجديد في شارع تجاري كبير في القاهرة، “معرض العوضي لتجارة الأدوات المنزلية”، بشقايا وحلالي ورأس المالي اللي حافظت عليه من الغربة.
في يوم الافتتاح، كانت الشقة مليانة أكل طازة، وريحة البخور مالية المكان. شيماء كانت لابسة ثوب جديد، ومريم في حضنها بتضحك، وأنا واقف وسط صحابي وحسام المحامي بنقطع شريط الافتتاح.