انا وخطيبى حكايات رومانى مكرم 1
فارس:
أول ما مشيت، جيبت عربيات النقل، شحنت الجهاز بالأجهزة الذكية والكراتين المقفولة، وغيرت كالون الباب، وسلمت المفتاح لصاحب العمارة بعد ما عقدي الإيجار خلص.. واختفيت بالمليون جنيه والجهاز كله، وسبتها تشرب القرض لوحدها.
مريم:
#الكاتب_رومانى_مكرم_
عدى يومين وتليفونه مقفول. أخدت أخويا وجريت على العمارة، بفتح بالنسخة اللي معايا الباب مبيفتحش! ضربت الجرس زي المجنونة لحد ما طلع البواب. سألته برعشة: “فين الأستاذ فارس؟” بص لي وقال الصدمة اللي قطعت نفسي: “أستاذ فارس مين يا أبلة؟ ده كان مأجر الشقة إيجار شهر وعقده خلص، وأمبارح بالليل جاب عربيات ونزل كل الأجهزة والكراتين وفضى الشقة وخلع!”
وقفت متثبتة، الدنيا بتلف بيا.. الشقة طلعت إيجار، جهازي اتسرق، والمليون جنيه بقت دين في رقبتي للبنك.. وفارس فص ملح وذاب!
أنا مريم، والدم بيغلي في عروقي. الوقفة قدام باب الشقة الفاضية كانت كفيلة إنها تهد أي ست، بس الصدمة لما بتزيد عن حدها بتقلَب بقسوة. البواب كان لسه بيتكلم ويكرر كلامه عن العربيات النقل اللي شحنت شقا عمري بالليل، وأخويا واقف جنبي مش فاهم حاجة، عيونه بتتوسع من الذهول والذهول بيتحول لشك، وأنا رجليا مش شايلاني، بس عقلي كان بيشتغل بسرعة الصاروخ. المليون جنيه بقت دين رسمي في رقبتي للبنك، الجهاز اللي شقيت عشان أجيبه بالقطعة طار في الهواء، وفارس طلع مجرد أفيش مزيف للعبة خطيرة اتصممت بالمللي عشان تخلع قلبي وتكسر ظهري. بس اللي فارس معرفوش إن الست لما تتوجع في شرفها ومالها وكرامتها، مابتصرخش… بتبدأ تخطط.
مريم:
مسكت إيد أخويا اللي كان هيتجنن ويبدأ يزعق في الشارع، وبصيت له بنظرة قاطعة: “ولا كلمة هنا يا أحمد.. يلا بينا على البنك.” أحمد كان هيتجنن: “بنك إيه وجهاز إيه يا مريم؟ الراجل ده نصاب! فين الشقة؟ وفين فلوسك؟ إيه اللي بيحصل؟” قلت له بصوت طالع بالعافية بس ثابت: “لو عايز حق اختك بجد، اركب معايا العربية وسيبني أتصرف.”
وصلت البنك والشمس كانت لسه بتبدأ تشرق. دخلت الفرع قبل ما الموظفين يكتملوا، كأنني داخلة معركة. الجدران الرخام اللي كنت بفتخر بيها كل يوم، بقت النهاردة حبل غسيل متعلقة عليه رقبتي. القرض نزلت أقساطه، والضمان بفيشة طعامي ووظيفتي. أول ما دخلت مكتبي، لقيت طارق واقف، زميلي في قسم الائتمان والمخاطر. طارق مش مجرد زميل شغلة، ده أكتر واحد فاهم حركة الفلوس، وكان من الأول حاسس إن في حاجة مش مظبوطة في أوراق فارس، بس أنا اللي كنت عمياء وبدافع عنه بكل قوة.