قيد من جمر 3 نورهان العشرى

جلست نيرمين عند أطراف الفراش، وعيناها تلمعان بدموع الغيظ والشماتة المكبوتة، لتهتف بنبرة يملؤها العجز: ـ حاجة زي أيه يا ماما فاطمة؟! دي راجعة كأنها ملكة، وزياد عيونه بتلاحقها في كل حركاتها.. إحنا لو صبرنا شوية، فردوس وبنتها هيسحبوا السجاد من تحت رجلينا وهنلاقي نفسنا بره القصر دا! دنت فاطمة منها ببطء، وانحنت فوقها لتواجهها بعينين تفيضان ببريقٍ شيطاني لا يرحم، ثم حركت شفتيها بهسيسٍ يفتت العظام:

ـ زياد ناره الغـ,ـيرة ودي اللي هنلعب عليها، بس مش لوحدنا، الواد عمرو ابن اخو المخفية اللي كان هيتجوزها، دا كان بيحبها من زمان، بس هي كانت متشعلقة في زياد، الواد زمانه مقهور عشان زياد خدها منه تاني، احنا لو عرفنا نجيب رجله، و نخليه يشاغلها، و نظبط الموضوع صح، و مثبت لزياد أنها بتخونه معاه هتبقى دي الناهية معاها وخصوصا أن زياد لسه نار غيرته قايدة ومستعد يهد الدنيا لو حسّ بس إن فريدة لسه عينها منه أو بتتواصل معاه!

شخصت أبصار نيرمين، واعتلت ملامحها مفاجأة مشوبة بابتسامة خبيثة: ـ عمرو؟! بس تفتكري هي هتدي لعمرو دا وش؟ دي دايبة في زياد واستحالة تخونه! ضحكت فاطمة ضحكةً صامتة تقشعر لها الأبدان، وربطت على يد نيرمين بقوة: ـ ماهي دي لعبتنا بقى، و مفروض نسرع فيها عشان الواد كبريائه مجـ,ـروح ومـ,ـقهور، واللي زي دا سهل تلعبي بدماغه وتستغلي حبه لفريدة وكرامته اللي اتداست.. هتوصليله من ورا زياد، وتفهميه إن فريدة مغصوبة على الرجوع، وإنها عايزة تطلق وعيزاه ينقذها من جحيم زياد النعماني، وإنها مستنية منه إشارة واحدة بس عشان تهرب معاه!

اتسعت حدقتا نيرمين بدهاءٍ متألق: ـ يعني نخليه يبعتلها رسايل أو يقرب منها، ونسرّب الموبايل أو المكان لزياد؟! أومأت فاطمة ببطء، وعيناها تثقبان العتمة بضغينةٍ عاتية: ـ مش بالظبط.. هنخلي عمرو ويبعت رسايل غرامية وشوق على تليفون فريدة بس في الوقت اللي هتبعتيله فيه عشان يكون التليفون معانا، وتردي عليه و تأرشفيهم عشان محدش ياخد باله منهم بس الرسايل هتفض موجودة لما نحب نظهرها و أول ما الهانم تخلي زياد يطلع أوضتها، تخلي عمرو دا يبعت الرسايل فيشوفها زياد، وبكدا يقفشها بعيد عننا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *