قيد من جمر 3 نورهان العشرى
ـ اللي كل يقوم يشوف وراه أيه، واللي مكلش يكمل أكله، و ياريت تتعلموا تتعاملوا مع بعض بطريقة أحسن من كدا. عشان اللي حصل دا مش هسمحله يحصل تاني.. ثم ثبت نظراته النارية على فريدة، يلتهم جمالها بشغفٍ وتحدٍ محرق، واردف بهسيسٍ يقطر سلطةً وتملكًا: ـ فريدة بنت البيت دا. يا حاجة، و طلاقي ليها كان غلطة واتصلحت، و أهي رجعت بيتها تاني، مالوش لزوم كتر الكلام، واللي هيفكر يعارضني هيزعل أوي مني مفهوم؟
التفتت إليه فريدة، ورفعت حاجبًا واحدًا في تحدٍ صريح، لتلتفي عينيهما في معركةٍ صامتة؛ عينان تتوقان لامتلاكها، وعينان تقسمان على عدم الاستسلام بسهولة، ليجد نفسه يقول بصرامة: ـ لما تخلصي تعالي ورايا على المكتب.. ★★★★★★★★ استقرت خطوات فريدة عند عتبة المكتب عقب انفضاض تلك السفرة المشحونة. لم تنتظر إذنًا بالدخول؛ بل دفعت الباب الخشبي العتيق بخفةٍ أعلنت حضورها الطاغي، لتلتقط عيناها زيادًا وهو يقف وراء مكتبه الضخم، قد خلع سترته وشمر عن ساعديه، يُمسك بطرف المكتب بقبضتين اشتدت مفاصلهما حتى أبيضت، وصدره يعلو ويهبط بجهد رجلٍ يحاول كبح زلزالٍ يستعر في أضلاعه.
ما إن سمع صرير الباب حتى رفع رأسه ببطء. لم تكن نظراته الشهلاوان سوى شواظٍ من نارٍ ووله؛ كانت تفاصيل جمالها الآسر تتلألأ تحت أضواء المكتب الدافئة، فشعر بغرائز الامتلاك تُعربد في دمه. أغلق الباب خلفها بصرخةٍ مكتومة، ودنا منها بخطواتٍ رزينة تحاكي إيقاع القدر. ساد الغرفة صمتٌ مشحونٌ بعبق العود ورائحة التحدي، ليقطع هو ذلك السكون بصوتٍ جشّ، يتضوع هيبةً وشغفًا مجنونًا: ـ برافو حلو أوي اللي حصل على الفطار دا. دي لعبتك يعني؟ كدا هتاخدي حقك اللي بتقولي عليه؟
استندت فريدة بجسدها الممشوق على طرف الطاولة القريبة، ورفعت رأسها بكرامةٍ تأبى الانكسار. التقت عينها بعينيه في ثباتٍ صلب، وقالت بصوتٍ ناعمٍ كالهمس، لكنه أشد قسوةً من زئير الرياح: ـ أنا مبلعبش يا ابن عمي.. أنا بمارس حقي الطبيعي في بيتي، واللي بيبدأ الحـ,ـرب لازم يتحمل نتايجها.. وهما اللي بدؤا الحـ,ـرب دي معايا يتحملوا بقى؟ وبعدين لما اللي بيحصل مش عاجبك رجعتني ليه من الأول؟
دنا زياد حتى حاصرها بجسده العريض، يلفح وجهها بأنفاسه المشتعلة غيرَةً وعشقًا. كان القرب بينهما كتماس قطبين كهربائيين؛ حارقًا، مدهشًا، ومحرمًا على التراجع. مد يده ببطءٍ مهيب، لتمسح أطراف أصابعه الرقيقة خصلة من شعرها المتمرد عند جبهتها، قبل أن يمسك بذقنها برفق يحمل بصمات الملكية، ليقول بهسيسٍ أذاب عظامها: ـ رجعتك لأنك ملكي.. حتى النفس اللي بتتنفسيه دا ملكي، ولأن فريدة النعماني اتخلقت عشان تكون لزياد وبس، حتى ولو العالم كله وقف في طريقنا.. أنتِ فاكرة إنك بتعاقبيني باللي بتعمليه؟ أنتِ بتزيدي النـ,ـار اللي جوايا حطب.. والنـ,ـار دي، يا هتدفيكي، يا هتحرقنا إحنا الاثنين!
ارتجفت أنفاسها تحت وطأة قربه المباشر و وسامته الخشنة الذي طالما أربكك ثباتها، لكن كبرياءها المكـ,ـسور انتفض كالأفعى. قبضت على معصمه القوي تحاول إبعاده، وعيناها تفيضان بكبرياءٍ وثورة: ـ يبقى هتحرقنا يا زياد! لأن فريدة اللي طلقتها ورميتها مش هي فريدة اللي واقفه قدامك النهاردة.. جوازنا من تاني دي قيد من جمر أتلف حوالين رقبتي ، لكن كل ما تحاول تضيقه عليا، هتحـ,ـرق إيدك قبلي! التقت نظراتهما في ذروة الصـ,ـراع؛ هو يحـ,ـترق برغبة امتلاك مهرته الجامحة وهي تستمد قوتها من نـ,ـار جـ,ـرحها القديم، معلنيْن أن هذه المعركة بينهم ليست سوى البداية لجولاتٍ أشد ضراوة.