جوزى طلقنى ١ ندى الجمل

جوزي طلقني يوم فرح أخويا… تنفيذًا لرغبة مراته التانية.
أيوه… مراته التانية كانت بنت خالتي، البنت اللي كنت بعتبرها أكتر من أختي، وكانت بتدخل بيتي وتأكل من أكلي وأنا عمري ما شكيت فيها.
مكنتش أعرف إنها متجوزاه أصلًا، ولا إنهم مخططين يكسروني في اليوم اللي المفروض يكون أسعد يوم في حياتي.
لكن اللي اكتشفته بعد الطلاق… خلاني أتأكد إن الخيانة مهما طالت، لازم ييجي اليوم اللي أصحابها يدفعوا تمنها.
“نور… يلا يا بنتي، الكوافير زمانه مستنيكي!”
صوت أمي كان مالي البيت، وكل ركن فيه بيحكي عن فرحة كنا مستنيينها من شهور.
النهارده فرح أخويا أحمد.
من أول الفجر وأنا على رجلي، مرة في المطبخ أساعد أمي، ومرة أراجع مع منسقة الفرح، ومرة أطمن على العروسة.
رغم التعب، كنت مبسوطة… لأن أحمد مش مجرد أخويا، ده صاحبي وسندي من وإحنا صغيرين.
دخلت أوضتي وأنا باخد نفس عميق.
فتحت الدولاب وطلعت الفستان اللي كريم هو اللي اختارهولي من شهر.
وقفت قدام المراية بابتسامة صغيرة، وأنا فاكرة يوم ما قال لي: “عايزك النهارده تبقي أجمل واحدة في الفرح.”
افتكرت كلامه فضحكت.
لكن الضحكة اختفت بسرعة.
من أسبوعين وكريم متغير.
كلامه قليل…
ضحكته اختفت…
حتى لما يرجع من الشغل، يقعد ساكت بالساعات.
كل ما أسأله: “في حاجة مضايقاك؟”
يرد بنفس الجملة: “ضغط شغل… متقلقيش.”
كنت مصدقاه.
أصل عمري ما فكرت أشك في الراجل اللي عاش معايا أربع سنين، وكان دايمًا يقولي إني أحسن حاجة حصلت في حياته.
لبست الفستان، وحطيت مكياج هادي، وخرجت.
أمي أول ما شافتني حضنتني وقالت: “ربنا يحفظك يا نور… عقبالك تفرحي بولادك.”
ابتسمت وأنا بقول: “يارب.”
لكن جوايا كان في إحساس غريب…
إحساس إن في حاجة هتحصل.
حاولت أطرده، وقلت لنفسي: “أكيد توتر الفرح.”
بعد نص ساعة، رن جرس الباب.
جريت أفتح.
كان كريم.
واقف ببدلته السودة، لكن وشه كان جامد بشكل خوفني.
ابتسمت وقولت: “إيه يا عريس؟ حتى مش هتقولي إني حلوة؟”
بصلي ثواني وقال ببرود: “يلا… اتأخرنا.”
الكلمة نزلت على قلبي تقيلة.
طول الطريق للعربية، ولا كلمة.
حتى الأغاني اللي كنت مشغلاها قفلها.
بصيتله وقلت: “إنت كويس؟”
قال وهو مركز في السواقة: “آه.”
“متأكد؟”
“آه يا نور.”
وسكت تاني.
وصلنا قاعة الفرح.
الأنوار كانت مالية المكان، والزغاريد بدأت تعلى، والكل بيضحك ويبارك.
حاولت أنسى اللي جوايا، وقلت يمكن لما الفرح يبدأ كريم يرجع لطبيعته.
لكن بعد دقائق، حسيت بإيده بتلمس دراعي.
لفيت أبصله.
قال بصوت منخفض:
“تعالي معايا… عايزك في كلمتين.”
ابتسمت ومشيت وراه، وأنا فاكرة إنه محضرلي مفاجأة.
ماكنتش أعرف إن المفاجأة دي… هتدمر حياتي كلها.
مشيت وراه لحد ما خرجنا من القاعة.
وقف في ركن بعيد، مفيش غير صوت الأغاني جاي من جوه، والناس كلها مشغولة بالفرح.
بصيتله وأنا بضحك وقلت:
“خير يا كريم؟ خوفتني.”
كان واقف ساكت… ملامحه جامدة، وعنيه مش راضية تبص في عيني.
قولت باستغراب:
“في إيه؟”
أخد نفس طويل، وقال من غير أي مقدمات:
“أنا هطلقك.”
ضحكت تلقائي، افتكرته بيهزر.
قلت وأنا بخبطه بخفة على دراعه:
“إيه الهزار السخيف ده؟ يلا ندخل، أحمد زمانه بيدور علينا.”
لكن لقيته ثابت مكانه.
كرر بنفس البرود:
“نور… إنتِ طالق.”
ابتسامتي اختفت.
حسيت رجلي مش شايلاني.
بصيتله بعدم تصديق.
“إنت بتقول إيه؟”
“بقولك إنتِ طالق.”
#حكايات_ندى_الجمل
دموعي بدأت تنزل من غير ما أحس.
قلت بصوت مهزوز:
“أنا عملت إيه؟ لو زعلان من حاجة نتكلم… بس مش بالطريقة دي.”
هز راسه وقال:
“الموضوع انتهى.”
مسكت إيده وأنا ببكي.
“عشان خاطري… بصلي. فهمني أنا غلطت في إيه؟”
شد إيده من إيدي كأن لمستي بتضايقه.
وفي اللحظة دي…
سمعت صوت كعب عالي بيقرب.
وصوت ست بيقول بكل ثقة:
“هو معملش غير اللي أنا طلبته منه.”
لفيت بسرعة.
وأول ما شفتها… حسيت قلبي وقف.
“ياسمين؟!”
بنت خالتي…
البنت اللي كانت بتدخل بيتي من غير ميعاد.
اللي كانت بتنام عندي.
اللي كنت بشتريلها هدايا في كل مناسبة.
اللي كنت بقول عليها قدام الناس:
“دي مش بنت خالتي… دي أختي.”
كانت واقفة بابتسامة مستفزة، ولابسة فستان شيك، وقفت جنب كريم كأنها صاحبة المكان.
قلت وأنا ببصلها بعدم استيعاب:
“إنتِ بتعملي إيه هنا؟”
ابتسمت بسخرية وقالت:
“جاية أقف جنب جوزي.”
حسيت إني سامعة غلط.
“جوزك مين؟”
لفت بصت لكريم، ومسكت إيده قدامي، وقالت بمنتهى البرود:
“كريم… جوزي.”
رجعت خطوة لورا.
“إنتِ اتجننتي؟!”
#حكايات_ندى_الجمل
قالت وهي رافعة حاجبها:
“لا… إحنا متجوزين بقالنا سبع شهور.”
الكلمة نزلت عليا كأنها رصاصة.
سبع… شهور؟
يعني وهو جوزي…
كان متجوزها هي كمان؟
بصيت لكريم وأنا بصرخ:
“الكلام ده كدب… رد عليها!”
فضل ساكت.
سكوته كان اعتراف.
في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا كلها اسودت قدام عيني…
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه مستخبية، لأن ياسمين قربت مني وهمست في ودني بابتسامة شماتة:
“وأنا اللي طلبت منه يطلقك النهارده… يوم فرح أخوكي بالذات… عشان أفضل يوم في حياتك يبقى أسوأ يوم عمرك.”
الفصل الثالث
فضلت باصة لياسمين، وأنا مش قادرة أستوعب ولا كلمة من اللي سمعتها.
يمكن لو أي حد غيرها هو اللي قالها، كنت هكذبه.
لكن ياسمين كانت واقفة قدامي بمنتهى الثقة… وكأنها حققت أكبر انتصار في حياتها.
بصيت لكريم، ودموعي مغرقة وشي.
قلت بصوت متقطع:
“الكلام ده بجد؟”
فضل ساكت.
صرخت فيه:
“رد عليا! اتجوزتها فعلًا؟”
نزل بعينه في الأرض وقال بهدوء مستفز:
“أيوه.”
الكلمة دي كانت كفاية تكسر آخر حاجة جوايا.
رجعت خطوتين لورا وأنا حاسة إن نفسي بيتقطع.
“من إمتى؟”
“بقالنا سبع شهور.”
“وسبتني عايشة معاك عادي؟”
“أيوه.”
“وكل يوم كنت بتبص في عيني وتكدب عليا؟”
ما ردش.
أما ياسمين، فكانت مبتسمة وكأنها مستمتعة بكل دمعة بتنزل من عيني.
قالت وهي تعقد إيديها قدام صدرها:
“بصي يا نور… متلعبيش دور الضحية. كريم اختارني بإرادته.”
بصيتلها بصدمة.
“اختارك؟! ده كان جوزي!”
ضحكت وقالت:
“وكان… دلوقتي بقى جوزي أنا.”
قلت وأنا ببص لكريم:
“أنا عايزة أعرف ليه؟ أنا قصرت معاك في إيه؟”
أخد نفس وقال:
“أنتِ معملتيش حاجة.”
“أمال ليه؟”
قبل ما يتكلم، ياسمين سبقته وقالت:
“لأنه حبني.”
الكلمة دي كانت كأنها سكينة.
قلت لها وأنا بارتعش:
“إنتِ كنتي بتدخلي بيتي… تاكلي من أكلي… وتنامي في أوضتي… وأنا بثق فيكي.”
ابتسمت بمنتهى البرود وقالت:
“الثقة الزايدة مشكلة.”
رفعت إيدي من غير ما أفكر، ونزل قلم قوي على وشها.
الصوت كان عالي لدرجة إن كذا واحد من اللي واقفين بره القاعة لفوا يبصوا علينا.
ياسمين حطت إيدها على خدها وهي مصدومة.
لكن الصدمة ما استمرتش غير ثانية.
هجمت عليا وهي بتشدني من شعري.
ولولا إن الناس لحقت بينا، كانت خنقتني.
خرج أحمد، أخويا، أول ما سمع الصوت.
جري علينا وهو بيقول:
“في إيه؟!”
أول ما شافني بعيط وفستاني متبهدل، قرب مني بسرعة.
“نور… مين عمل فيكي كده؟”
بصيت له، لكن لساني كان تقيل.
قبل ما أتكلم، ياسمين قالت بكل بجاحة:
“اسأل أختك.”
بص أحمد لكريم باستغراب.
“إيه اللي حصل؟”
سكت كريم.
قلت وأنا ببكي:
“طلقني.”
وش أحمد اتغير في ثانية.
“إيه؟”
“طلقني.”
“ليه؟”
كنت لسه هتكلم، لكن ياسمين قالت وهي ماسكة إيد كريم قدام الجميع:
“عشان هو جوزي أنا كمان.”
ساد صمت مرعب.
كل اللي حواليهم اتجمدوا.
أمي خرجت من القاعة على الصوت، وأول ما شافت المنظر قالت بقلق:
“في إيه يا ولاد؟”
بصيتلها، وانهرت في حضنها وأنا بصرخ:
“يا أمي… كريم اتجوز ياسمين في السر… وطلقني النهارده قدامهم كلهم.”
في اللحظة دي، اتحول فرح أحمد إلى صدمة هزت العيلتين، وكل الأنظار اتجهت ناحية سعاد… خالة نور ووالدة ياسمين… لأنها كانت واقفة من بعيد، ومن شكلها كان واضح جدًا إنها كانت عارفة كل حاجة من البداية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *