جوزي كان السبب في ضياع نظري ج2 حكـايات مني السيد
هرتاح يا حسام إلا لما المعرض والمخزن يتفتحوا وحق بابا ينضف قدام الدنيا كلها.. أنا لازم أكون موجودة مع القوة لما يروحوا يفتشوا المعرض، أنا الوحيدة اللي حافظة كل شبر بابا كان بيخبي فيه أوراقه وحاجته.
المتر سامح وافق، ورئيس المباحث استعد بقوة تانية ومعانا إذن النيابة للتوجه لمقر معرض والدي القديم في شارع شريف بوسط البلد.
وصلنا وسط البلد والشمس كانت لسه بتبدأ تشق الشوارع الفاضية. المعرض كان مقفول بيبانه الصاج الكبيرة، ريحة التاريخ والعراقة كانت بتطلع من ورا البوابات اللي بابا قضا فيها عمره كله.
الظباط فتحوا الأقفال ودخلنا، المعرض كان مليان تماثيل رخامية ولوحات زيتية قديمة متغطية بملايات بيضا.
نزلت مع رئيس المباحث وحسام لمدخل البدروم تحت.. كان في باب خشب مصفح وراه تجويف سري في الحيطة، طارق اعترف بمكانه في التحقيق.
كسروا القفل وفتحوا الباب.. النور كشف عن صناديق خشب كبيرة مربوطة بأحزمة جلد ومكتوب عليها علامات شحن دولية.
الظباط فتحوا أول صندوق بحذر، وظهرت جواه قطع مذهبة ومخطوطات ملفوفة بعناية فائقة كانت جاهزة للتهريب.
وفوق واحد من الصناديق الكبيرة في الزاوية، لقيت ظرف جلد أسود مقفول بالشمع الأحمر، عليه خط إيد والدي الله يرحمه إلى ابنتي دينا.. الأمانة التي قد تكلفني حياتي.
مديت إيدي المرتعشة ومسكت الظرف بحرص، وحسام وقف جنبي يثبتني. فتحت الظرف ببطء وطلعت منه ورقة بخط والدي، ومعاها مفتاح نحاسي صغير وشريحة إلكترونية تانية خالص غير اللي كانت في الخزنة.
الرسالة كانت بتوضح إن والدي كان حاسس بالغدر قبل مۏته بأيام، وإنه سجل كل تحركات الشبكة دي وحط الوثائق اللي تبرئ اسمه وتكشف الرؤوس الكبيرة اللي ورا طارق وشيرين في مكان أخير مكنش يخطر على بالهم..
وفي آخر سطر، كان بابا كاتب يا دينا.. لو الورقة دي وصلت لإيدك، اعرفي إن طارق مش هو النهاية.. في مفتاح تاني لخزنة في بنك إسكندرية باسمك، فيها حقيقة عيلتنا والسر اللي خلاهم يدخلوا بيتنا من سنين.
بصيت لحسام وللمتر سامح اللي كانوا مبهوتين من المفاجأة، وقولت بصوت واثق
الحړب مخلصتش بحبس طارق وشيرين.. دي لسه بتبدأ، والسر اللي بابا سابه في البنك هو اللي هيكشف كل الخيوط المستخبية.
الفصل الأخير
المفتاح النحاسي الصغير كان متلج في كف إيدي، بس وزنه كأنه جبل شايل أسرار عمر كامل بابا خباها عني عشان يحميني.
رئيس المباحث حرز الصناديق والمخطوطات كلها بالكامل، وعربيات النجدة ملّت شارع شريف في وسط البلد عشان تنقل المضبوطات لمخازن وزارة الآثار والنيابة العامة.
المتر سامح وقف على جنب بيكلم وكيل النيابة في التليفون، ورجع لينا وعينيه بتلمع بانتصار
مدام دينا، طارق لما عرف إننا وصلنا للبدروم السري ولقينا الصناديق قبل ما تتسلم، انهار تمامًا في التحقيق واعترف بأسماء شبكة التهريب ورجال الأعمال اللي كانوا بيضغطوا عليه وعلى شيرين.. النيابة أصدرت أوامر ضبط وإحضار للكل، والقضية بقت قضية رأي عام رسمية.
حسام قرب مني، وبص للظرف الأسود والمفتاح النحاسي اللي في إيدي
دينا.. رسالة والدك بتقول إن في خيط أخير في بنك إسكندرية فرع محطة الرمل، لازم نتحرك على هناك قبل ما أي حد من أطراف الشبكة دي يحاول يوصل للخزنة دي قبلك.
مسحت دمعة كانت متعلقة في طرف عيني، ودخلت المفتاح في جيبي بحرص
مش هرتاح يا حسام إلا لما أقفل الدايرة دي كلها.. على إسكندرية فورًا.
ركبنا عربية المتر سامح وطلعنا على طريق مصر إسكندرية الصحراوي. طول السكة والشمس طالعة فوق المزارع والبيوت، كنت باصة في المراية الجانبية.. عيني كانت رجعت لطبيعتها تمامًا، النور صافي،