جوزي كان السبب في ضياع نظري ج2 حكـايات مني السيد
الجزء الرابع
المتر سامح قعد على طرف الكرسي الجلد في مكتب والدي، فتح شنطته الجلد السودا وطلّع منها تلات أجهزة صغيرة جدًا بحجم زرار القميص، ومعاهم شريحة تسجيل رقمية مربوطة بسيرفر مشفر على تليفونه.
بصي يا مدام دينا، القانون المصري مبيعتمدش التسجيلات إلا بإذن نيابة لو كانت بدون علم أطرافها، لكن في حالة حالة التلبس ودفاع النفس ضد جناية مستمرة، التسجيل ده هيكون هو السوط اللي هيلف حوالين رقبته في النيابة. احنا هنركب كاميرا بمايك صغير هنا ورا فازة الورد، وواحدة تانية في الصالون جوة علبة المناديل، وواحدة في مدخل الطرقة.
حسام مسك إيدي وقال بصوت دافي بس مليان حزم
دينا، اللعبة الليلة دي محتاجة أعصاب حديد. طارق داخل الفيلا فاكر إنك خلاص كائن مكسور مستسلم، عامية وضعيفة ومستنية بكرة الصبح عشان تبصمي. لو حس بنظرة عين ثابتة، لو حس إنك بتتحركي بثقة زيادة عن اللزوم، هيشك.. والتعبان لما بيشك بيبخ سمه فورًا ومبيفكرش.
بصيت لحسام وقولتله وأنا بضغط على شفايفي من الغيظ
متقلقش يا حسام. الۏجع اللي عيشهولي شهور علمني إزاي ألبس قناع البرود. أنا هديله الأمان لأبعد حد، هخليه يحس إنه ملك الدنيا وإنه خلاص داس عليا ووصل للي هو عايزه.
المتر سامح جهز الكاميرات وشغل التيست على تليفونه، وبصلي
إحنا مش هنبعد. أنا هبلغ رئيس المباحث في قسم التجمع، معايا صداقة قديمة معاه وهحكيله خلفية بلاغ القټل ومحاولة القټل بالسم، وهنكون راكنين بعربيتنا على أول الشارع برة الكومباوند مستنيين الإشارة منك. أول ما يكر ويعترف على نفسه وعلى شيرين والسم، ترفعي الستارة بتاعة شباك الصالون الكبير، ده هيكون الكود اللي هنتحرك عليه مع القوة.
قفلنا المكتب ورجعنا كل ورقة في الخزنة مكانها بالمللي، ومسحت الباسورد من على اللوحة بقماشة عشان ميشكش. سامح وحسام خرجوا من الباب الخلفي للمطبخ واختفوا وسط ضلمة الجنينة.
طلعت الدور التاني، دخلت الحمام، وبصيت في المراية.
لأول مرة من شهور أشوف وشي بوضوح كامل.. شفت الهالات السودا، شفت الضعف، بس شفت كمان في نني عيني شرارة ڠضب مكنتش موجودة زمان. حطيت نقطتين من القطرة المرطبة، ولبست نفس الروب الباهت، ورجعت قعدت على طرف السرير في الضلمة، ساندة راسي على المخدة وعيني مفتوحة في الفراغ كأني تايهة في دنيا مفيهاش نور.
الساعة دقت حداشر بالليل.
صوت البوابة الحديد اتفتحت برة. عربية طارق دخلت، وصوت رزع باب العربية كان عالي ومستفز. سمعت صوت خطوات رجلين اتنين مش واحد.. صوت كعب عالي كان بيطقطق على رخام المدخل بخفة ووقاحة.
شيرين جاية معاه!
قلبي دق بسرعة، بس اتنفست بعمق وهديت نفسي.. جه اليوم اللي هتقفلوها على نفسكم سوا.
سمعت صوت ضحكتها الرقيعة وهي داخلة الصالة
يا طارق قولتلك بلاش أجي هنا، افرض البت دي حست بحاجة ولا سمعت صوتي؟
تحس بإيه يا هبلة؟ دي يدوبك بتسمع الخيالات، ومخيخة من المسكنات والقطرة. بعدين هي خلاص، بكرة الصبح تكون ماضية على البيع النهائي، وبعدها بأسبوع نوديها المصحة اللي في العباسية ونقفل عليها الصفحة دي خالص. تعالي اشربي لكي كاس واقعدي في الصالون، هطلع أشوفها نامت ولا لسه وأنزلك.
سمعت خطواته بتطلع السلم خطوة خطوة.
غمضت عيني نص غمضة وسبت جسمي مرتخي خالص. باب الأوضة اتفتح بهدوء، ودخل طارق وهو بيتسحب. وقف جنب السرير، مد إيده وحطها قدام عيني يحركها يمين وشمال عشان يتأكد إني مش مستجيبة للضوء أو الحركة. فضلت مثبتة عيني ولا كأني شايفة حاجة، ونفسي منتظم.
قرب ووطى عليا، ومسح على شعري بصوابعه الباردة
دينا.. يا دينا، صاحية؟
اتحركت ببطء،