لما اروح لحماتي حكايات بسمه
جمال هز راسه بأسى، وقال العدل مش بيتعمل بسړقة حق الغير يا ماما. واللي بياخد حق أخوه بالحيلة والخداع، ربنا ما يباركله فيه. أنا كنت فاكر إن البيت ده بيت عيلة، تجمعنا المحبة والدم طلع بيت مكايد ومؤامرات. كفاية كده. الحمد لله إن ربنا كشف الحقيقة قدامي قبل ما أفقد كرامتي وكرامة زوجتي بالكامل. سابهم ومشي، ومسك ايدي بقوة، وخرجنا من البيت نهائيًا. ورانا صوت عياط حماتي وصړاخها، وصوت زينب وهي بتعاتب نفسها، بس ما كنتش عايزة أرجع ولا ألتفت.
حسيت إن حمل تقيل جدًا انزاح من على قلبي، وإن الحق ظهر أخيرًا. وصلنا لبيتنا، وكان هدوءه أحلى هدوء سمعته في حياتي. أول ما دخلنا، جمال قعد على الكنبة، وضم أولاده ليه، وبص لي وقال بعين مليانة دموع وندم سامحيني يا حبيبتي سامحيني لأني كنت أعمى عن الحق، وسكتت على إهانتك قدام عيني. كنت أتمنى لو كنت شفت من الأول، ووقفتهم عند حدهم من أول مرة. ما كنتش أستاهل منك كل الصبر والطيبة دي. ربتت على كتفه، وقلت له بكل حب يا جمال، اللي فات ماټ.
وأنا مسامحاك. أهم حاجة إن الحقيقة ظهرت، وإنك وقفت جنبي في اللحظة الحاسمة دي. ده كل اللي كنت أتمناه من قلبي. عدت الأيام، واتغيرت حياتنا تمامًا. جمال راح للمحامي، واستكشف الأوراق، واتأكد إن والده فعلاً كاتب نص البيت باسمه. بس لما عرض عليه أخوه التنازل مقابل مبلغ مالي محترم، جمال وافق فورًا. قال لي الفلوس دي تجيب حقنا، وتبعدنا عن أي ڼزاع معاهم. المهم إننا نعيش في سلام، بعيد عن أي خبث أو مكايد.
بالفعل، استلم المبلغ، وبنيت بيتًا صغيرًا نظيفًا، بعيد عن الحي القديم اللي كانت فيه حماتي. مرت شهور، وكبر أولادي، وبقوا يحبوا يزورونا الأقارب بس في حدود المعقول، وبشروطنا. حماتي حاولت كذا مرة ترجع تواصل معنا، وترسل لنا هدايا ورسائل، بس جمال كان حاسم في رده الزيارة لله، والحقوق محفوظة، بس الثقة مش بترجع بسهولة. احنا هنحسن إليكم من بعيد، عشان ربنا يكرمنا ويكرمكم.
زينب بعد ما كشفت خبثها، انعزلت عن الناس، وبقت حريصة في كل كلمة تتقالها، لأن الكل عرف حقيقتها. لماټ جاءت زيارة رسمية مرة، وبكت قدامي، وقالت سامحيني، الغيرة والطمع كانوا عميانيين. كنت شايفة إنك أحسن مني في كل حاجة، فحاولت أدمرك. ربنا ينتقم مني زي ما أذيتك. مسحت على كتفها وقلت لها الله يسامحك، ويتوب علينا جميعًا. الدنيا مش بتستاهل نضيع فيها أخوة وحب عشان أطماع زائلة. في يوم من الأيام، كنت قاعدة مع أولادي في حديقة بيتنا الجديد، وجمال جنبي، وبنشوف الأطفال بيلعبوا، قال لي جمال فجأة تعرفي يا حبيبتي إن طبق فاضي كان بداية الطريق لمعرفة كل حاجة.