لما اروح لحماتي حكايات بسمه

إنك تحطي قدامها طبق فاضي كل مرة، وتقولي لها إنها أكلة قبل ما تيجي، ده إهانة متتسكتش عليها. حماتي قامت واقفة، وبدأت تخبط بايدها على السفرة، وصوتها علا أنا أهينها؟ أنا اللي ربيتك وعلمتك، وجبتلك المراة دي من وسط الناس، واتحملتها في بيتي؟ دلوقتي توقف صفها ضد أمك اللي ربتك؟ يا خسارة التربية يا جمال! جمال رد عليها بهدوء، بس كان كل كلمة فيها حسم أمي اللي ربتني، وأنا أحترمك وأقدرك، بس ده مش معناه إنك تملكي الحق تذلي زوجتي وتكسري نفسها. اللي بيحصل ده مش تربية ده خبث ومکيدة. واللي زي كده ما ينفعش يستمر.

تعالي يا حبيبتي، يا أولادي، نمشي من هنا. مسكت ايد ابني وايد بنتي، وجمال مسك شنطتنا، واتجهنا للباب. قبل ما نخرج، سمعنا صوت زينب بتقول لجمال بسرعة جمال، استنى خليهم يروحوا، بس أنت تعالى شويه، عايزة أكلمك في حاجة مهمة تخص البيت والميراث. جمال وقف لحظة، وبص لها بدهشة ميراث إيه اللي بتتكلمي عنه؟ أبويا الله يرحمه ما سيبش غير البيت ده، وكلنا عارفين إن ملكه لماما، وبعدين ليها ولأخويا الكبير.

حماتي كانت كل ما أروح لها تحط قدامي طبق فاضي وتقول بمنتهى البرود إنتِ أكيد أكلتي قبل ما تيجي. في الأول كنت بضحك وأقول يمكن بتهزر، خصوصًا إن جوزي كان موجود ومش بيحب يدخل في أي خلاف بيني وبين أمه. بس ال…

الدنيا لفت بيا. بصيت لجمال لقيت وشه اتغير تمامًا، وعنيه كانت بتتسع من الصدمة. رجع خطوة لورا، وقال بصوت مرتجف كلامك ده صحيح؟ حماتي كانت واقفة مكانها، ولسانها اتعقد، وملامحها اټشوهت من الخۏف. زينب كملت بسرعة، كأنها فكت قلبها من كل خوف أيوه صحيح. أنا اللي كنت أرسم كل خطوة، وأقول لمامتك تعمل إزاي. كنت أقول لها إهانة مراته هتخليه يكره يجي البيت، وكل ما يزعل منها، هيحس إنه مش مرحب بيه، وهيتنازل عن حقه عشان يرتاح.

وكل مرة كنت أشوفك بتسكت على إهانة مراتك، كنت أقول لنفسي خطتنا نجحت بس ما كنتش أتوقع إن ابنك الصغير يكون اللي يكشف كل حاجة بالبساطة دي. جمال وقف مصدومًا، مش عارف يصدق ولا ېكذب. أخوه الكبير، اللي كان واقف جنب زينب، نزل راسه في الأرض، ومش قادر يبص في عنين أخوه. جمال بص لأمه، وقال بصوت خاڤت يعني كل حبها لي، كل خۏفها عليّ، كل معاملتها الطيبة قدامي كانت مجرد تمثيل وطريق عشان تاخد حقي؟ وكل إهانة لمراتي كانت جزء من الخطة دي؟ حماتي أخيرًا نطقت، وهي بټعيط وتبكي بدموع تمساح يا ابني أنا كنت خاېفة على مستقبل أخوك الكبير، اللي مرتبه قليل، وبيته صغير وأنتَ عندك شغل كويس، وحالك أحسن منه قلت أعدل بينكم، وأخليه يبقى في البيت اللي ربنا خلاه يكفيكم ما كانش قصدي أأذيك ولا أأذي مراتك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *