لما اروح لحماتي حكايات بسمه
لكن جوزي ما ردش. قام بنفسه، أخذ طبق من المطبخ، وحط لي فيه من كل الأكل الموجود على السفرة. وبعدين قربه مني وقال كلي. مسكت الشوكة، لكني ماقدرتش آكل. لأن ابني كان لسه باصص لجدته. وفجأة قال جملة خلت حماتي تتغير ملامحها تمامًا تيتا هو ليه كل مرة بتقولي لماما إنها أكلت، بس لما بابا ييجي بتقولي له إن الأكل معمول مخصوص عشانه؟ حماتي سكتت. وجوزي بص لها. المرة دي ماكانش بيبص لي.
كان مستني إجابتها. لكنها قالت حاجة واحدة بس اسألي بنتك اللي عندها سبع سنين هي اللي قالتلي أعمل كده. وقتها بصيت لجوزي. لأن مرات أخوه كانت قاعدة على السفرة، ووشها اتغير أول ما حماتي قالت الجملة دي. الكلمات دي نزلت زي الصاعقة على السفرة كلها. الكل اتنفسه اتقطع، والصمت اللي ساد كان أثقل من أي كلام يتقال. بصيت لمرات أخوه، زينب، لقيتها بتحاول تثبت ملامحها، بس وشها كان بيحمر ويتغير، وعنيها كانت بتتلفت في كل مكان إلا ناحيتي. حماتي قعدت على كرسيها، واتنحنحت كأنها بتصلح الموقف، وقالت بصوت عالي شويه أيوه البنت الصغيرة قالت لي إنك بتاكلي في بيتنا كتير، وإن المفروض تسيبي الأكل للي جعانين أنا قلت أسمع كلامها، عشان ربنا يرضى عليها.
كڈب واضح، مكشوف، ومليان خبث. ابني بص لجدته باستغراب وقال بس يا تيتا لما بابا بييجي، بتقولي له الأكل كله عشانك يا حبيبي، ومحدش هيأكل غيرك ده الكلام اللي سمعته منك كذا مرة. حماتي فتحت فمها عشان ترد، بس جوزي، اللي كان لسه واقف جنبي، حط ايده على كتفي، وقال بلهجة حادة مسموعة كفاية كڈب، ماما. الكلام ده مفيهوش أي معنى.
إزاي طفلة في السبع سنين تقدر تقرر إن زوجة ابنها ما تستحقش تاكل؟ وإزاي أنتِ تصدقي وتنفذي كلامها بهالطريقة دي؟ زينب قاطعته بسرعة، وهي بتقوم من على السفرة وتحط ايدها على كرسيها كأنها عايزة تروح يا جمال، بلاش تكبر الموضوع أمك قصدها خير، ويمكن البنت كانت بتهرج زي الأطفال، والست فهمت غلط ما يصحش نعمل مشكلة عشان أكل وخلافه. بص لها جمال بصلطة، وقال لأ يا زينب، الموضوع مش عشان أكل. الموضوع إن مراتي كانت بتجيلكم هنا، وتتعامل كأنها غريبة، كأنها ضيفة مش مرحب بيها، وأنا كنت غبي ومش واخد بالي. كنت أقول لنفسي دي أمي، تعاملها عادي بس ده مش عادي أبدًا.