رد شرف منى السيد

باعك للمرة الألف في ثانية واحدة عشان ينفد بجلده. الورق اللي في شنطتك ده فيه توكيلات بيع وشراء لأراضي ومخازن عليها حجز قضائي وشغل ماڤيا، لو البوليس مسكه معاكي هتتسحبي أنتي كمان في القضية كشريكة… اتفضلي اركبي معانا عشان هشام يفهمك الحقيقة كاملة وتاخدي حقك وحق أبوكي قبل ما الشمع الأحمر يتحط على كل حاجة.
بصيت لمحمود وهو مرمي على البلاط زي الفار المبلول، وبعدين بصيت لهناء اللي كانت واقفة على أول السلم مبرقة ومصډومة ومش قادرة تنزل خطوة، وبصيت لحماتي اللي كانت بتتلصص من شباك الدور الأول وبتلطم على وشها في الخفا.
عدلت شنطتي على كتفي، ورفعت راسي للسما، وقولت لحازم بصوت حاسم
أنا هركب… بس بشرط؛ التليفون ده هيفضل مفتوح في إيدي، وعربيتي أنا هتمشي وراكم مع السواق بتاعي، ومفيش ورقة واحدة هتخرج من شنطتي إلا لما هشام يقعد قدامي ويحطلي حق أبويا ودهبي على الترابيزة الأول.
حازم ابتسم ابتسامة احترام خفيفة، وفتح باب العربية ووسع الطريق
طلبك مجاب يا ست البنات… اتفضلي.
ركبت العربية، والباب اتقفل ورايا برنة تقيلة عزلت صوت صړيخ محمود وتوسلاته بره. العربية اتحركت بسرعة چنونية في شوارع الجيزة، وكل ما نبعد عن العمارة، كنت بحس إن كابوس وخلص وبداية كابوس أكبر بتبدأ…
وبعد نص ساعة من الصمت التام، العربية وقفت قدام فيلا ضخمة ومنعزلة في طريق المنصورية، البوابات الحديد اتفتحت ودخلنا ممر طويل مليان حراسة، ولما نزلت ودخلت الصالون الفخم، كانت المفاجأة اللي هدت كل حساباتي
المستشار هشام ابن خالي مكنش قاعد مستنيني كمحامي بيحميني… هشام كان قاعد رجل على رجل، وفي إيده سېجار كوبي، وقاعد جنبه راجل ستيني هيبته ټرعب، وهشام بصله بابتسامة خبيثة وقال
جابت الورق كله زي ما خططنا بالظبط يا باشا… شروق نفذت اللعبة بالحرف من غير ما تحس!
الكلمة نزلت على راسي زي جردل ماية تلج في عز طوبة شروق نفذت اللعبة بالحرف من غير ما تحس!
وقفت في وسط الصالون الواسع، الثريات الكريستال اللي نازلة من السقف كانت بتلمع بإضاءة فاقعة عمّت عيني للحظات. ريحة خشب الأبنوس الممتزجة بدخان السېجار الكوبي ملَت مناخيري لحد الخنقة. عيني كانت متبتة في وش هشام، ابن خالي، الراجل اللي لجأتله بدموعي واستنجدت بيه على أساس إنه ضهري وسندي والوحيد اللي باقيلي بعد مۏت أبويا. كان قاعد حاطط رجل على رجل، لابس بدلة رمادي مفصلة على مقاسه بالملي، وساعة دهب بتلمع في معصمه، ومبتسم نفس الابتسامة الباردة اللي كنت بشوفها زمان لما كان بيكسب رهان في العيلة.
جمبه كان قاعد الراجل الستيني، ملامحه حادة زي الصقر، شعره أبيض متسرح لورا بدقة، ماسك في إيده كوباية كريستال فيها تلج بيتحرك برنة منتظمة، وعينيه الاتنين فضلوا متثبتين عليا من فوق لتحت بنظرة فاحصة كأنه بيعاين بضاعة.
رجعت خطوة لورا غريزياً، وضميت الشنطة لصدري، وقولت بصوت حاولت أخليه ميهتزش بس الغدر كان كاسر نبرتي
لعبة إيه يا هشام؟! أنت… أنت بتقول إيه ولمين؟! هو مش أنت اللي قولتلي فوق في التليفون صوري الورق وانزلي وأنا مستنيكي في القسم؟! مين ده وبتخططوا لإيه من ورايا؟!
هشام نفخ دخان السېجار لفوق بهدوء مستفز، وقام وقف من مكانه، حط إيده في جيب البنطلون وقرب مني بخطوات بطيئة واثقة، ووقف على بعد متر واحد وقالي بنبرة فيها عطف مصطنع
اهدي يا شروق… متشنجيش أعصابك يا بنت عمتي. أنتي عملتي الصح، وجبتي الورق اللي هينقذ رقبة العيلة كلها، وبدل ما تشكريني إن طلعتك من بين إيدين

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *