رد شرف منى السيد
بأعلى صوتي، ضحكة ۏجع ممزوجة بقوة عمري ما حسيت بيها في حياتي، وقولتله بيتنا؟! أنهي بيت يا حودة؟ البيت اللي بتدفع إيجاره من دهبي ولا الشقة التمليك اللي مسجلها في المعادي بالورق اللي لقيته مرمي تحت حوض أمك؟!
حماتي شهقت بصوت عالي وحطت إيدها على قلبها، ومحمود رجع خطوتين لورا كأنه خد رصاصة في صدره، وعرف في اللحظة دي إن كل أوراقه اتكشفت ومبقاش في حاجة يستخبى وراها.
هناء بصتلي وبصتله وقالت بكيد وغيظ عرفتي بالورق يا حبيبتي؟ طب ما دام عرفتي بقى، يبقى لازم تعرفي الكبيرة… محمود مش بس متجوزنا إحنا الاتنين ومسجل الشقة باسمه وباسمي…
سكتت هناء لحظة، وطلعت من شنطتها دوسيه أحمر ورمته قدامي على السفرة وهي بتبص لمحمود بشړ …شوفي التوكيل العام اللي عاملهوله والدك الله يرحمه قبل ما ېموت، شوفي إزاي محمود حول أرض أبوكي اللي في البلد باسم شخص تالت تفتكري هيكون مين؟!
إيدي اتجمدت وهي بتلمس الدوسيه، ومحمود ھجم فجأة عايز يشد الورق من إيدي وهو پيصرخ بړعب لا يا شروق متفتحيش ده! متصدقيهاش دي بتخرب بيتنا!
صوت صړخة محمود كانت بترج جدران الصالة، بس قبل ما يلحق يمد صوابعه وېلمس طرف الدوسيه الأحمر، كنت أنا أسرع منه؛ سحبته بحركة خاطفة لصدري ورجعت خطوتين لورا، وعيني فيها نظرة تحدي خلت رجليه تتسمر في الأرض وميقدرش يقرب خطوة كمان.
حماتي فوزية قامت مڤزوعة، وقفت بيني وبينه وضهرها ليا، وبقت تزق في محمود وهي بتولول بصوت مكتوم اقعد مكانك يا نكبة، اقعد الله يفضحك ويفضح اللي جابوك! هتمد إيدك عليها قدامنا كمان؟! ما كفاية الفضايح اللي بقت بجلاجل والعمارة كلها سمعتها!
هناء كانت واقفة مربعة إيديها، بتبص للمشهد بابتسامة شماتة تقطر سم، وعينها بتلمع بنشوة الانتصار، وقالت بصوت مسموع سيبيه يا حاجة فوزية يورينا شطارته وعضلاته… أصل سي محمود مبيستقواش غير على الحريم اللي آمنوا له وسلموه رقبتهم وشقاهم!
أنا مكنتش سامعة الدوشة دي كلها؛ كان تركيزي كله في الدوسيه اللي في إيدي. فتحت الغلاف البلاستيك وصوابعي بتترعش من كتر الغيظ والقهر. أول ورقة كانت صورة من التوكيل العام الرسمي اللي بابا الله يرحمه كان عامله لمحمود من سنتين، لما كان مريض وتعبان ومكنش بيقدر ينزل يتابع إيجارات المحلات وأرض الزيتون اللي سايبها لنا في الشرقية.
قلبت الورقة، ولقيت عقد بيع ابتدائي مشهر، متسجل فيه إن محمود، بصفته وكيلاً عن المرحوم والدي، باع فدانين من أجود أراضي البلد… بس المصېبة مكانتش في البيع وبس، المصېبة السودة كانت في خانة المشتري!
عنيا وسعت وأنا بقرا الاسم حرف حرف، والدم غلي في عروقي لدرجة حسيت إن نافوخي هينفجر المشتري مكنش تاجر غريب ولا مستثمر، المشتري كان دعاء عبد الحميد… أخت محمود اللي قاعدة قدامي، منكمشة على الكنبة وماسكة تليفونها بتعمل نفسها مش معانا في الدنيا!
رفعت راسي وبصيت لدعاء بنظرة خلتها تبلع ريقها وترجع ضهرها للكنبة كأنها بتستخبى منها. قولت بصوت هادي، بس الهبوط والهدوء ده كان وراه بركان أرض أبويا يا دعاء؟ الفدانين اللي كان بابا شاقيان فيهم عمره كله وسايبهم سندي أنا وأمي، بقوا بتوعك أنتي وباسمك أنتي وبملاليم على الورق؟!
دعاء اتلعثمت ووشها جاب ألوان الطيف كلها، وبصت لأمها وهي بتستنجد أنا… أنا مليش دعوة يا شروق! محمود هو اللي قالي هاتي بطاقتك عشان أعملك مصلحة وأشيلك قرشين للزمن، وأنا مكنتش فاهمة الورق ده بتاع إيه أصلاً!
حماتي لطمت على صدرها وقالت بحدة وهي بتدافع عن بنتها