المستشفى حكايات رومانى مكرم 2

تلقى اتصالاً آخر من أمه:

— “الحقني يا سيد! المستشفى حاطة أمن على الباب ومش راضيين يخرجوني! فين نجلاء؟ كلم نجلاء تخلي الفيزا تشتغل!”

صرخ سيد في الهاتف بأعلى صوته وبكاء هستيري:

— “نجلاء مش هنا يا أمي! نجلاء باعت الشقة وأخدت الـ 7 مليون وقَفلت الشركة! نجلاء اللي كنتِ بتقولي عليها عمياء وبتسمع الكلام طلعت أذكى مننا كلنا! شيرين وأخوها سرقونا ورموني في الشارع يا أمي!”

على الجانب الآخر، وفي إحدى المناطق الهادئة في التجمع الخامس، كانت نجلاء تجلس في فيلا صغيرة مستأجرة بعناية. الشرفة تطل على حديقة غناء، وجودي بنتها تجلس بجوارها تدرس على جهاز اللابتوب براحة بال لم تشهدها منذ سنوات.

دخلت الأستاذة ماجدة المحامية وهي تحمل ملفاً أسود كبيراً.

ابتسمت نجلاء وقدمت لها فنجان القهوة الساخن.

ماجدة قعدت وقالت: “سيد أكل القلم المظبوط يا نجلاء.. شيرين ومدحت جردوه من كل حاجة، والبنك أعلن التحفظ على حصته في الشركة، وأمه محبوسة في المستشفى بسبب المصاريف.”

نجلاء رشفت من القهوة بهدوء، ولم تظهر على وجهها أي علامة من علامات الشماتة، بل كان وجهها يعكس راحة بال من استرد حقه كاملاً غير ناقص.

قالت نجلاء: “أنا مش شمتانة يا ماجدة.. أنا بس عملت اللي كان المفروض أعمله من 10 سنين. حمايتي لنفسي ولبنتي كان لازم تكون هي الأولوية، مش التضحية للي ما يستاهلش.”

ماجدة فتحت الملف الأسود وقالت بنبرة جدية:

— “تمام.. خطوتنا الجاية جاهزة. المحلات والورش بتاعة شركة العريان هتنزل في المزاد العلني الأسبوع الجاي بمرسوم قضائي لتسديد ديون الموردين. الـ 7 مليون بتوعك مأمنين في حساب جودي، بس إحنا نقدر نستخدم السيولة اللي أخدتيها من بيع شقة شبرا (الـ 3.5 مليون) عشان ندخل المزاد ده ونشتري الأصول دي باسمك أنتِ وباسم جودي وبأقل من نص تمنها الحقيقي!”

نجلاء ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: “يعني الشركة اللي سيد وأبوه بنوها، واللي سيد ضيعها عشان شيرين.. هتتحول لشركة ‘نجلاء للتبريد والتكييف’؟”

ماجدة ردت: “بالظبط كده.. وسيد مش هيكون حيله أي حاجة يدافع بيها عن نفسه. بس في حاجة واحدة أستاذة نجلاء لازم تعرفيها الأول قبل ما ندخل المزاد بكرة…”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *