المستشفى حكايات رومانى مكرم 2

— “مش ابنه؟! إزاي؟!”

ماجدة فتحت التقرير وقرأت النتيجة بالنص:

— “تحليل الـ DNA بيؤكد نفي النسبة تماماً عن سيد العريان. الطفل ده ابن ‘مدحت’.. أخو شيرين! يعني شيرين ومدحت مش إخوات من الأصل، دول كانوا شبكة نصب واستغلال! ادعت إنه أخوها عشان يدخلوا الشركة مع بعض، ولما حملت منه، استغلوا عقدة ‘الولد’ عند سيد وأمه، وألبسوه التهمة والولد، عشان يجبروه يكتب الشقة باسمها ويتنازل عن البضاعة والمناقصات لصالحهم!”

في تلك اللحظة، كان سيد يتواجد في قسم الشرطة بعد أن ألقي القبض عليه وعلى أمه الحجة فاطمة للتحقيق في الشيكات المقدمة ضد الشركة. كان سيد يجلس على الدكة الخشبية الباردة، وأمه بجواره تبكي بقلة حيلة وتتحسر على الأيام التي كانت تصول وتجول فيها في بيت نجلاء.

دخل العسكري ورمى ملف التحقيقات أمام الضابط، ودخلت شيرين ومدحت مكبلين بالكلبشات بعد أن ألقت شرطة الأموال العامة القبض عليهما أثناء محاولتهما الهرب خارج البلاد بالبضاعة المهربة.

وقف سيد وهو يرتجف، وصرخ في شيرين:

— “ليييه؟ ده أنا عملت كل حاجة علشانك وعلشان الولد!”

هنا، تقدمت الأستاذة ماجدة ودخلت سراي النيابة، وألقت بتقرير الـ DNA ورقة التحليل الفاصلة على طاولة وكيل النيابة أمام الجميع.

الضابط قرأ التقرير، ثم نظر لسيد بنظرة شفقة وازدراء وقال:

— “الولد اللي أنت جرت ورائه وبعت زوجتك وبيتك علشانه.. طلع مش ابنك. التقرير الطبي الشرعي أثبت إن الطفل ابن المدعو مدحت اللي واقفه جنبك دي، وكانوا بيلبسوك القضية والنسب عشان يستولوا على أموالك!”

سيد أخرج صيحة مكتومة، كأن خنجراً مسموماً غُرست في منتصف قلبه. بص لشيرين، التي طأطأت رأسها في الأرض ببرود دون أن تنطق بكلمة.

التفت سيد لأمه الحجة فاطمة، التي انهارت على الأرض وسقطت في نوبة بكاء هستيرية وهي تصرخ:

— “يا فضيحتك يا فاطمة! يا خسارة شقاكي يا نجلاء! يا دي النكسة والخراب!”

سيد سقط على ركبتيه في منتصف التخشيبة، يضرب رأسه في الحائط الخرساني ويبكي كالأطفال، يصرخ بصوت زلزل الممر:

— “نجلاااااء! سامحيني يا نجلاء! أنا اتعميت! أنا بعت الذهب واشتريت التراب! يا رب موتني!”
لكن الصوت لم يصل لنجلاء.. نجلاء كانت في عالم آخر تماماً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *