المستشفى حكايات رومانى مكرم 2

مدحت لوّح بالأوراق في وجه سيد وصرخ:

— “زحّف أنت وهي من السكة! معايا تنازل رسمي ببضاعة المخزن، ولو فتحت بقك هطلبلك الشرطة بالشيكات اللي معاها أختي!”

سيد صرخ بعجز: “المخزن ده أصول الشركة يا حرامي! مش هتمس حبة صاج واحدة!”

وفجأة، توقفت ثلاث سيارات سوداء فارهة أمام بوابة المخزن.

نزل من السيارة الأولى لواء شرطة متقاعد يعمل كحارس أمن تنفيذي، ومعه قوة تنفيذ أحكام وقضائية ورسمية، ومن السيارة الثانية خرجت الأستاذة ماجدة المحامية وهي تحمل ملفًا أزرق ختم بختم الدولة والجمعية العقارية.

وأخيرًا.. فتح باب السيارة الثالثة، ونزلت نجلاء.

كانت ترتدي طقمًا أنيقًا باللون الأسود والرمادي، نظرتها ثاقبة، خطواتها واثقة، وعلى وجهها ابتسامة كبرياء تحكي قصة امرأة بعثت من جديد من تحت ركام التضحيات الغبية.

توقف الجميع عن الكلام. سيد جمد في أرضه، وسحر أخته شهقت بالبُكاء، ومدحت قطس حاجبه باستغراب:

— “أنتِ مين يا مدام؟ وداخلة هنا بأمارة إيه؟”

نجلاء لم تنظر حتى لمدحت، بل مرت من أمامه وكأنه هواء. وقفت أمام سيد مباشرة، بصت في عينيه المكسورتين ببرود تام.
سيد بصوت مرتعش: “نجلاء.. أنتِ.. أنتِ جيتي ليه؟ جيتي تنقذينا؟”

ابتسمت نجلاء ابتسامة هادئة ورشقت كلماتها كالمسامير:

— “أنقذكم؟ أنا جاية أستلم ملكي يا سيد.”

تدخلت المحامية ماجدة بصرامة ورفعت الصيغة التنفيذية أمام المحضر والشرطة ومدحت:

— “الأرض دي والمخازن اللي عليها بجميع محتوياتها والبضاعة اللي جواه، مسجلة ملكية حصرية ومطلقة باسم المدام نجلاء بموجب إعلام وراثة وعقد رهن وتمليك نهائي ممتد من المرحوم جدها. أي محاولة لنقل أي قطعة بضاعة من هنا تعتبر سرقة بالأكراه واعتداء على ملكية خاصة، والقوة التنفيذية معاها أمر بمنع أي شخص من دخول الموقع!”

مدحت صدم ورجع لورا خطوات وهو يبص للورق: “إيه الكلام الفارغ ده؟ سيد متنازلي عن البضاعة دي!”

ماجدة ردت بثقة وصوت مرتفع أسمع الجميع:

— “سيد كان بيبيعلك السمك في المية يا أستاذ مدحت! سيد لا يملك الشبر اللي واقف عليه، والتنازلات اللي في إيدك بلها وشرب ميتها! وأختك شيرين الشيكات اللي معاها هتترد عليها بقضية تزوير واستغلال نفوذ وإفلاس تدليسي محرر ضدها النهاردة الصبح!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *