ابويا اصر حكايات زهره الربيع 1

حاولت أن أشرح، لكنها لم تكن مستعدة لسماع المزيد.

قالت:

“أنا محتاجة أرجع القاهرة وأفكر في كل حاجة.”

ثم غادرت المكان.

بقيت واقفاً في منتصف الصالة، بين أبي الذي لم يعد ينظر إليّ بالطريقة نفسها، ومنار التي وقفت أمامي بثبات.

قالت:

“أنت فاكر إن السنوات اللي عدت معناها إن الموضوع انتهى. لكن بعض الأخطاء لا تختفي بمجرد مرور الوقت.”

ثم جمعت أوراقها وقالت:

“أنا مش طالبة منك المستحيل. أنا بس عايزاك تتحمل مسؤولية اختياراتك، وتفهم إن الإنسان ممكن يهرب من مكان، لكنه مش هيقدر يهرب من نتائج أفعاله.”

دخل عمي بعدها بقليل.

نظر إليّ وقال بهدوء:

“البيت ده بيتنا كلنا، لكنك محتاج دلوقتي ترجع القاهرة وتراجع نفسك. الأمور القانونية والمالية هتتحدد بشكل رسمي، وكل واحد هياخد حقه.”

خرجت من البيت في نفس الليلة التي وصلت فيها.

كنت أجر حقيبتي في شوارع القرية، لكن هذه المرة لم تكن المشكلة في المكان.

المشكلة كانت بداخلي.

السنوات الخمس التي قضيتها بعيداً لم تمحُ الماضي كما كنت أعتقد. لقد كشفت لي فقط أن الإنسان قد يربح وقتاً، ومالاً، وحياة جديدة، لكنه إذا بنى كل ذلك على ظلم شخص آخر، فسوف يظل الماضي ينتظره حتى يعود.

وفي تلك الليلة، أدركت للمرة الأولى أن أصعب مواجهة لم تكن مع منار ولا مع أبي ولا مع شيرين.

كانت المواجهة الحقيقية مع نفسي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *