اتجوزت البواب حكايات رومانى مكرم 3
رجعت مصر أنا وكريم بعد أيام قليلة، لكن المرة دي مش كـ “حارس عمارة بسيط” ومجرد “خريجة عين شمس”، بل كزوجين واجهوا أعتى عواصف الحياة وخرجوا منها منتصرين.
في شقتنا الجديدة في التجمع الخامس، عملنا حفل عشاء كبير، حضره بابا وماما وأقرب أصدقائنا. بابا كان قاعد على السفرة، عيونه مليانة خجل وندم وهو بيطالع كريم، اللي كان بيمارس تواضعه المعهود وبيخدم أهلي بنفسه وبيقدم لهم الأكل والشرب بابتسامته الدافئة.
بابا وقف، وحط إيده على كتف كريم، وقدم اعتذار علني قدام الكل بصوت مخنوق بالدموع:
* “يا بني… أنا أسف. أنا حكمت عليك من المظهر، ومن المسمى الوظيفي، ونسيت إن المظاهر خدّاعة، وإن قيمة الراجل الحقيقية مش في شهادة متعلقة على الحيطة ولا في لبس غالي، لكن في معدنه، في صبره، وفي قدرته على حماية بيته وأهله. أنت أثبت لي إني كنت أعمى، وأن ندى اختارت أجدع راجل في الدنيا.”
ابتسم كريم وركب إيد بابا باحترام، وقال كلمته التي أصبحت دستور حياتنا:
* “ولا يهمك يا عمي… أنا عمر زعلي ما دخل قلبي منك. أنا اتعلمت إن قيمة البني آدم بتتقاس بأخلاقه، وبصبره في وقت الشدة، وبحبه الصادق. الوظيفة والمظاهر بتروح وتيجي، لكن المعدن الأصيل هو اللي بيفضل ثابت لما الدنيا كلها تتهز.”
الحكمة من القصة:
* عدم الحكم على الأشخاص بالمظاهر أو المسمى الوظيفي: القيمة الحقيقية للإنسان تكمن في جوهره، وأخلاقه، ومعدنه عند الشدائد، وليس في اللقب الاجتماعي أو مظاهر الثروة الزائفة.
* الصبر والتواضع قوة وليست ضعفاً: القدرة على كتمان القوة والتصرف بحكمة وتواضع في مواجهة الإهانة هي ذروة الشجاعة والرجولة الحقيقية.
* الحب المبني على جوهر الشخص لا يتزعزع: عندما تحب إنساناً لذاته ومعدنه وليس لموقعه أو ثروته، فإن هذا الحب يستطيع الصمود أمام أكبر أزمات الحياة واختباراتها.