اتجوزت البواب حكايات رومانى مكرم 3

قلبي وقع في رجلي:

* “يعني إيه يا كريم؟ مش الضابط قال إنهم قبضوا على الشبكة كلها؟”

طلع كريم الشاشة ووراني رسالة مكتوبة باللغة الإسبانية، وتحتها ترجمة آلية:

“الصندوق اللي فتحته في القاهرة.. مفتاحه الحقيقي مش في مصر. المحرك الأكبر في مدريد لسه بيحرك الأحجار. لو فاكر إنك حميت زوجتك… يبقوا لسه ما عرفتش إحنا مين.”

كريم بصلي ونبرة صوته كانت مرعبة من شدة الجدية:

* “الفلاشة والصندوق اللي تسلموا كان فيهم ثلثين الحقيقة بس. الرأس الكبير في المنظمة لسه برة، والإنتربول ما لحقوش يوصلوا له في إسبانيا… والرسالة دي معناه إنه بدأ يتحرك بنفسه.”

مسكت في دراعه برعب:

* “هنعمل إيه؟ نبلغ الضابط اللي جوة؟”

* “لا… الضابط هنا ينفذ أوامر محلية. الرأس ده معاه اختراقات وعلاقات أعمق بكثير. السفر لمدريد ما بقاش اختيار يا ندى… لازم نسافر فوراً ونقفل الملف ده من هناك بنفسي قبل ما يوصلوا لأي حد من أهلنا هنا.”

قبل ما أرد أو أستوعب إننا هنطير من قلعة لقلعة ومن خطر لخطر أكبر، سمعنا صوت صرخة مكتومة من الصالون!

جرينا أنا وكريم فوراً… ولقينا بابا واقف قدام الشباك المفتوح، ومسك ورقة سوداء متسابة على السفرة جنب مكان الصندوق الحديدي القديم. ورقة كان مكتوب عليها بدم عريض ورسمة غريبة:

“الموعد في مدريد… أو تكون النهاية هنا.”

ساد صمت خادق في الصالون، والورقة السوداء المستقرة على السفرة كانت زي لعنة جديدة نزلت على الرعب اللي كنا فاكرين إننا خلصنا منه. بابا كان واقف جسمه كله بيتكتك، عينيه متسمرة على رسمة الخنجر المطبوعة بالدم والكلمات القليلة المكتوبة باللغة الإسبانية وتحتها ترجمتها بالعربي. ماما كانت سانده على حيطة الممر وشهقاتها مالية المكان.

كريم خطى خطوتين بسرعة، وسحب الورقة من إيد بابا بهدوء ودقة، من غير ما يلمس الحواف. أخرج من جيبه كيس بلاستيك شفاف صغير وحط الورقة جواها. وشه كان خالي من أي تعبير، لكن نظرة عينيه كانت بتقول إننا دخلنا مرحلة جديدة تمامًا… مرحلة الحساب المباشر.

بابا بص لكريم بنبرة اتغيرت فيها كل نبرات التعالي السابقة، وبقت مليانة رجاء وخوف حقيقي:

* “كريم… يا بني، إيه ده؟ هما مين دول؟ وليه بيتكلموا عن إسبانيا؟ وإزاي الورقة دي دخلت الشقة هنا وفي ضباط شرطة واقفين على الباب تحت؟!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *