اتجوزت البواب حكايات رومانى مكرم 3

كريم بص لبابا بثبات، ونبرة صوته كانت حاسمة ومطمئنة في نفس الوقت:

* “عمي… ورقة زي دي ما تدخلكوش في حيرة. الشبكة دي أخطبوط، وإلي ساب الورقة دي هنا هو حد من العمال أو الجيران اللي تم تجنيدهم برقم سرّي من غير ما يعرفوا أصل الحكاية. هما عايزين يعملوا حرب نفسية، عايزين يخلونا نتهز ونغلط. أرجوك… خدي طنط واطلعوا على الشقة اللي أمنتكم فيها في التجمع. الحراسة هناك مش هتسيبكم ثانية واحدة، وما حدش هيقدر يلمس شعرة منكم.”

ماما قربت مني وعينيها مغرورقة بالدموع، مسكت إيدي وقالت:

* “يا ندى… يا بنتي أرجوكم بلاش السفر ده! بلاش تروحوا للناس دول بزيكم! بلغوا السلطات وهما يتصرفوا!”

رديت عليها وأنا بضم إيد كريم، حاسة إن الخوف اللي كان جوايا البارح تحول لصلابة غريبة. لما تشوف جوزك بيحارب طواحين هوا عشان يحميك ويحمي بلد كاملة، ما بيبقاش عندك رفاهية الجبن:

* “يا ماما… كريم مش رايح يتفسح ولا رايح يرمي نفسه في الخطر. كريم رايح ينهي الكابوس ده للأبد عشان نعرف نعيش. لو فضلنا مستخبين هنا، هيفضل الخوف ملاحقنا في كل خطوة.”

كريم وجه كلامه للضابط اللي كان واقف مصدوم من تطور الأحداث، واداله التعليمات بسرعة:

* “حضرة المقدم… حراسة مشددة على الشقة دي، ونقل والدي ندى فورًا للتجمع بفرقة تأمين كاملة. أنا هطير لمدريد في خلال ساعات، والملف الأمني المحدث هيكون عند سيادتك في خلال دقائق من الجهات السيادية.”

الضابط هز رأسه واكتفى بتقديم التحية العسكرية لكريم، وبدأ يتحرك فورًا لتنفيذ الأوامر.

بعد ثلاث ساعات بالضبط… كنا قاعدين في صالة كبار الزوار في مطار القاهرة الدولي. كريم كان بيكلم محاميه الدولي وخبراء الأمن بتوعه في مدريد بلغات مختلفة: إسباني، وإنجليزي. كان بيتكلم بنفس الهدوء القاتل اللي عرفته بيه، لكن سرعته في اتخاذ القرارات كانت مذهلة.

أنا كنت قاعدة جنبه، لابسة هدوم سفر بسيطة، وبصلة لجواز سفري اللي كريم طلعلي إياه بتأشيرة دبلوماسية سريعة تم استخراجها في أقل من ساعة.

مسك كريم إيدي وابتسم ابتسامة هادية:

* “خايفة يا ندى؟”

أخذت نفس طويل وقلت له:

* “كنت خايفة وإحنا في الشقة والظلام دامس ومش فاهمة حاجة. لكن دلوقتي… وأنا فاهمة أنا مع مين، الخوف اتغير بقى إصرار. بس قولي يا كريم… مين هو ‘الرأس الكبير’ اللي في مدريد ده؟ وليه الصندوق الحديدي كان فيه المفتاح الأكبر له؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *