جوزي سابني حكايات اسما السيد2

“ندى؟ إنتِ نازلة ولا إيه؟”

ردت ندى وهي بتبص له بكل هدوء وهي بتركب ساعتها:

“آه يا أحمد، أنا نازلة أقابل صحباتي في الكافيه، وعندي معاد في الكوافير ومساج. راجعة على الساعة سبعة بالليل.”

أحمد اتسمر مكانه، وبص للعيال؛ “زين” كان بيصرخ عشان عاوز يتغير له، و”فريدة” بت زن عشان عاوزة تنام، و”ياسين” رافض الببرونة.

قال بصوت مكسور وفيه نبرة هلع:

“تنزلي؟ وتسيبيني مع التلاتة لوحدي؟ يوم كامل؟ إزاي بس؟ أنا مابعرفش أتعامل مع التلاتة في وقت واحد!”

قربت منه ندى، طبطبت على كتفه بالراحة، وقالت له بنفس الكلمة اللي كان بيقولها زمان بكل برود:

“مش ده قعدة البيت اللي كنت بتقول عليها مافيهاش شغل؟ وريني بقى شطارتك. اللبن متقاس في الببرونات، والحفاضات متقطعة جاهزة. بالتوفيق يا أبو العيال.”

قفلت الباب وراها وسابته.

كانت الساعات الثمانية اللي قضاها أحمد لوحده في اليوم ده عبارة عن درس جاسم في الحياة.

جري بين الأوض، رضعة تقع على الأرض، حفاضة تتقلب، بيلف بالطفل الأول عشان يسكت فيصحى التاني، وظهره أوشك يتكسر من الشيل والحط. على الساعة أربعة العصر، كان أحمد قاعد على الأرض في نص الصالة، شعره منكوش، هدومه مغرقة لبن، والتلات عيال حوليه بيبكوا في نفس الوقت وهو مش عارف يرضي مين ولا مين، وكان على وشك إنه يعيط معاهم من كثرة العجز والتعب.

لما فتحت ندى الباب الساعة سبعة، لقته قاعد على الأرض ومسند راسه على الكنبة، وعينيه دبلانة تماماً.

أول ما شافها، بص لها بنظرة فيها كمية انكسار واعتراف بالجميل مش طبيعية. قال بصوت مبحوح:

“أنا آسف يا ندى… أنا آسف على كل لحظة استكترت فيها تعبك، أو قلت إنك مابتشتغليش. أنا لغاية النهار ده ماكنتش بني آدم، وماكنتش فاهم يعني إيه أمومة ولا يعني إيه بيت.”

ندى ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقربت منه، أخدت منه فريدة، وقعدت جنبه على الأرض وقالت:

“أنا مش بعاقبك يا أحمد… أنا بس كان لازم تحس، عشان لما أقولك إني تعبانة، تصدقني… ولما أطلب منك مساعدة، تفهم إنها مشاركة مش تفضل منك.”

تغيرت المعاملة بعد اليوم ده. أحمد بقى يشارك بجد، مش عشان خايف من أوراق الشركة ولا من حماه، لكن لأنه شاف الحقيقة بعينيه.

وبعد شهرين من الالتزام والتغيير الفعلي، وفي يوم بالليل، دخل أحمد الصالة وهو ماسك في إيده ظرف أبيض كبير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *