جوزي سابني حكايات اسما السيد2
ردت ندى فوراً وبكل حسم:
“لو الميزانية ما بتكفيش راحة أم ولادك اللي شايلة تلاتة في سن واحد، يبقى الميزانية فيها خلل. زي ما كان فيه ميزانية لسفريتك مع أصحابك في أرقى فنادق الساحل، لازم يكون فيه ميزانية لبيتك.”
نظر أحمد إلى الورقة، ثم نظر إلى التوأم الثلاثي الذين كانوا ينامون في الغرفة المجاورة بهدوء. علم في تلك اللحظة أن القوة لم تعد في يده، وأن ندى المستسلمة القديمة قد انتهت إلى الأبد، وحلت محلها امرأة تعرف كيف تحمي كرامتها وأطفالها.
بلع ريقه، وأخرج قلمه من جيبه.
وقال وهو يوقع على الورقة:
“أنا موافق على كل الشروط… بس بشرط واحد.”
رفعت ندى حاجبها وقالت: “شرط إيه؟”
قال أحمد وهو ينظر في عينيها بأسف حقيقي:
“إننا نبدأ صفحة جديدة بجد، وتديني فرصة أثبت لك إني اتعلمت الدرس.”
ابتسم الحاج عبد الله ابتسامة خفيفة، وأخذ الورقة منه ليراجع التوقيع، بينما نظرت ندى إلى أحمد بنظرة تجمع بين الهدوء والترقب، وقالت:
“الفرصة موجودة يا أحمد… بس الاختبار يلا بدأ.”
رجعت ندى للبيت مع التوأم الثلاثي، بس البيت ما كنش هو نفس البيت، ولا ندى كانت هي نفس الست اللي خرجت منه من أسبوعين.
كانت المساعِدة المنزلية، “أم صلاح”، وصلت واستلمت شغلا من أول يوم بناءً على العقد اللي أحمد وقع عليه. المطبخ بقى متنظم، الغسيل ملموم ومكوي، وأوقات نوم العيال بقت منتظمة بفضل جدول صارم حطته ندى.
أما أحمد؟
كان التغير فيه يشبه الصدمة. الراجل اللي كان بيرجع من شغله يرمي هدومه على الكرسي ويقعد يقلب في موبايله ويشتكي من صوت البكا، بقى يرجع من الشركة الساعة ستة بالظبط. يقلع جزمته عند الباب، يغسل إيده، ويدخل على أوضة العيال مباشرة.
في الأسبوع الأول، كان بيحاول يبان إنه بيعمل كده بطلب منها، بس مع الوقت، اكتشف الحقيقة المرّة اللي كان هربان منها: تربية تلات أطفال في سن ست شهور مش مجرد “قعدة في البيت”، دي ملحمة يومية بتهد الحيل.
في يوم جمعة، وده اليوم اللي مفيش فيه مساعدة في البيت، ندى قررت تسيب أحمد يخوض التجربة كاملة.
صحيت الصبح، لبست هدومها، وأخدت شنطتها. أحمد بص لها باستغراب وهو ماسك الببرونة وبيحاول يهدّي “ياسين” اللي كان بيبكي: