سلفتى اسلام احمد2

حمايا قرب منه وضرب بيديه على كتفه بقوة وهو بيزعق في وشة:

“تكذب يا قليل الأدب! تكذب عليا وعلى حماك؟! لو الولد سخن كنت ناديت مرتك ولا ناديت أمك تحت! إنما تنزل بالسر والظلمة زي الحرامية؟ أنت قليل النخوة وقليل الدين! أنت وضعت رأسنا كلنا في الطين!”

حمايا تلفّت لأبويا وقال وهو مكسوف:

“حقك عليا يا حاج، وحق بنتك على راسي من فوق. أنا الراجل ده مش هسيبه، والمهزلة دي تنتهي النهاردة قبل بكرة!”

وفي وسط ما الكلام كان شغال وحمايا بيوبخ ابنه، التليفون بتاع حمايا رن بصوت عالي.. بص في الشاشة، ولقى الرقم الدولي بتاع ابنه (جوز سلفتي اللي مسافر في السعودية)!

حمايا بص للجماعة في القعدة، وعينيه اتملت بالرعب. الرنة دي في الوقت ده كانت كأنها صاعقة ثانية تنزل على العادة كلها!

رد حمايا بصوت متهدج:

“أيوة يا بني.. خير؟ اتصلت بدري ليه؟”

جاء صوت الأخ المسافر من التليفون، نبرته كانت غريبة وموتورة، وقال جملة واحدة خلت الصالة كلها تتجمد مكانها…

**الجزء الرابع**

تجمّدت الصالة تماماً، ومحدش كان بيتنفس. صوت الأخ المسافر كان واضح من سماعة تليفون حمايا، نبرته متقطعة ومكسورة، وفيها حرقة غريبة خلت شعر جسمي يقف:

“يا أبوي.. أنا مش قادر أتنفس.. أنا عرفت كل حاجة! عرفت المهزلة اللي بتحصل من ورايا في بيتي ومع أخويا!”

حمايا وشه اتخطف وألوانه اتغيرت، مسك التليفون بإيد بتترعش وقال بصوت مبحوح بيحاول يداري بيه المصيبة:

“إيه اللي بتقوله ده يا بني؟ في إيه؟ مين قالك إيه؟ استهدِ بالله أنت بس وروّق..”

صرخ الأخ في التليفون بصوت هز القعدة كلها:

“أروّق إزاي يا أبوي؟! أنا اللي غربت نفسي وشقيت عشان أستر بيتي وعيالي، تطلع مراتي بتستدعي أخويا بالليل والنهار؟ وأخويا يتسحب لها في نص الليل زي الحرامية؟! أنا جالي سكرين شوت من محادثات ورسائل صدى بينها وبين ناس في العيلة، وعرفت إن الدنيا كلها بتتكلم ونحن آخر من يعلم! وعرفت كمان إن مرات أخويا سابت البيت ومشيت الفجر بسبب العك ده!”

جوزي لما سمع كلام أخوه من السماعة، وقع على الكرسي كأنه اتضرب على رأسه بآلة حادة. عينيه اتسعت من الصدمة والرعب، وشه بقى زي الجثة. المصيبة اللي كان بيحاول يداريها ويسكّتها بوعوده الكدابة اتفتحت على البحري، والسر اللي نزله في الضلمة بقى مكشوف قدام العيلة كلها من مصر للسعودية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *