ماما رومانى مكرم2

وفي صباح يوم جميل، كنت قاعدة في الصالون ومسك إيد طارق وأمي قاعدة جنبنا وبتشرب القهوة، وكنت حاسة بأعراض متكررة بقالها كام يوم.. مسكت إيد أمي وإيد طارق وبصيت لهم بابتسامة مليانة دموع ورجاء، وقولت لهم المفاجأة اللي هتغير حياتنا كلها للمرة الثانية!

#الكاتب_رومانى_مكرم_

أمي بصت لي بلهفة، وطارق اتعدل في قعدته وعينيه مليانة تساؤل وقلق إيجابي، وقولت لهم بصوت يرتعش من الفرحة:

– أنا حامل.. الدكتورة أكدت لي الصبح، والبيت ده إن شاء الله هيتنور بطفل جديد بعد كام شهر!

في اللحظة دي، الصالون كله اتملى بالدموع والفرحة. طارق سجد لله شكر في مكانه، وقام حضن رأس أمي وباسها وهو بيقول لها: “البركة دي بفضل دعواتك يا أمي”، وأمي أخدتني في حضنها وقعدت تبكي وتدعيلنا من كل قلبها، وكأن ربنا أرد يكمل جلي العوض بأجمل هدية.

مرت الشهور، وكانت أمي معايا في كل خطوة، وطارق مش سايبني لحظة، لحد ما ربنا رزقنا بـ “ياسين”. ولد زي القمر، جايب معاه الفرحة والخير اللي غطى على كل سنين الوجع والظلم اللي شوفتها في حياتي.

أما إبراهيم.. فربنا أراد يورينا آياته في الدنيا قبل الآخرة. الشارع كله كان بيتكلم عن حاله، أمه جرى لها شلل نصفي من كتر الغل والحسرة، وقعدت في السرير لا بتتحرك ولا بتنطق، وبقت محتاجة اللي يخدمها ويشيلها. وإبراهيم بقى يلف على الدكاترة والمستشفيات، ويدفع كل جنيه حيله عشان يخدمها، ومرماد ومش لاقي اللي يمسح عرق وشّه، بعد ما طرد اليد الطاهرة اللي كانت بتدخل له بالخير وتهون عليه. بقى يشوفني وأنا طالعة مع طارق وابننا في عربيتنا، يوطي راسه في الأرض ويمشي محني الظهر، ندمان على اليوم اللي سمع فيه كلام أمه وضيع فيه بنت الأصول.

**الحكمة من القصة:**

* **بر الوالدين لا يعني ظلم الزوجة:** الطاعة للوالدين واجبة ورضاهم من رضا الله، لكن الطاعة لا تكون أبداً في ظلم البنات وفي قطع الأرحام خراب البيوت. الراجل الحقيقي هو اللي يعطي كل ذي حق حقه، يصون أمه ويحمي زوجته ويعدل بينهم.

* **بيت الأصول لا يُضام:** الست اللي بتصون أمها وتتقي الله في بيتها وتتحمل الظلم بكرامة، ربنا مش بيسيبها أبداً. الظلم ظلمات يوم القيامة، والجزاء دايماً من جنس العمل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *