ماما رومانى مكرم2
– يا أمي.. أنا طالب إيد نور على سنة الله ورسوله. أنا مطلق من ثلاث سنين ومعنديش ولاد، ومستعد أعمل كل اللي يرضيها ويرضيكي، ونور مش هتكون مجرد زوجة، دي هتكون شريكة عمري وتاج راسي، وأنتِ هتكوني في مقام أمي بالظبط، بيتي مفتوح لكِ في أي وقت وفي أي ثانية.
أمي لما حكت لي، دموعها نزلت من الفرحة وقالت لي:
– يا نور يا بنتي.. ربنا مش بيبتلي البني آدم إلا علشان يعوضه. طارق راجل يشيلك في عينيه، ورؤيته لبرك بيا هي اللي خلت قيمتك تزيد عنده.
وفي الناحية الثانية، كان إبراهيم وعيلته عايشين في جحيم!
بعد ما دفع كل حقوقي الشرعية والقائمة بالقانون، حالته المادية اتدهورت جداً. أمه طردت كل سلفاتي من الخدمة، فالبيت اتحول لساحة حرب يومية، وإبراهيم اكتشف إن أمه اللي كانت بتسخنه عليا دمرت حياته وهدت بيته عشان غيرتها الفاضية. بقى يمشي في الشارع مكسور ومطأطأ الراس، والناس كلها بتبص له بنظرة الراجل اللي ضيع مراته وباعها عشان كلام أمه.
وفي ليلة خطوبتي على طارق، عملنا حتة حفلة صغيرة في البيت، الشقة كانت منورة بالأنوار وريحة الورد مليانة المكان، وأمي طايرة من الفرحة وبتوزع شربات على الجيران.
وفي وسط الفرحة دي كلها، التليفون رن برقم غريب.. أمي فتحت السبيكر وهي فاكرة حد بيبارك، لكن الصدمة لما جيلنا صوت إبراهيم وهو بيبكي بمنتهى الحرقة والصوت المكسور:
– الحقيني يا أم نور.. أنا بره تحت العمارة.. شفت الأنوار وشفت الناس.. ارجوكم ما تعملوش فيا كده! أنا بضيع من بعدك يا نور!
طارق كان قاعد جنبنا وسامع كل حاجة.. وقام وقف بثبات وبص لأمي وليه!
#الكاتب_رومانى_مكرم_
طارق قام وقف بثبات، وبص لـ أمي وليه بقمة النضج والعقل. أخد التليفون من إيد أمي بهدوء شديد، وحط المايك على ودنه وقال بصوت هادي، بس يوزن بلد ومفيش فيه نقطة خوف أو تردد:
– الأستاذ إبراهيم؟ أنا المهندس طارق.. خطيب نور. أتمنى تشيل إيدك من على الجرس، وتتحرك من تحت العمارة بالمعروف وبأدب، لأن الست اللي تحت عمارة بيتها دي بقت في حمايتي وحماية ربنا قبل أي حاجة.. ونور قفلت كتابك من زمان، ورزقك مع غيرها، فبلاش تصغّر نفسك أكتر من كده قدام الناس والشارع.
إبراهيم سكت على الناحية التانية لثواني، الصدمة كانت كفيلة تلجم لسانه.. صوت راجل تاني، راجل حقيقي بيحميني وبيقف وقفة فرسان، صوت كان كفيل يخليه يستوعب إن “نور” خلاص خرجت من دنيته للعيشة اللي تستاهل قدرها. سمعنا صوت أنفاسه المكسورة، وقفل السكة ومن غير ما ينطق بحرف، ولمحته من ورا الستارة وهو بيمشي في الشارع يجر أذيال الخيبة والندم، وشه للحيطة وجسمه مكسور.