ماما رومانى مكرم2
طارق بص لـ أمي وابتسم ابتسامة حنية وقال لها:
– يا أمي.. افرحي ببنتك، وما تخليش أي حاجة في الدنيا تعكر صفو الليلة دي.. نور دي في عيني، وبيتكم ده هو بيتي الثاني.
أمي دموع الفرحة نزلت من عينيها، وحضنت طارق وقالت له:
– ربنا يسعدك ويجبر بخاطرك زي ما جبرت خاطرنا وصنت كرامة بنتي.. أنت الراجل اللي كنت بدعي ربنا بيه لنور في كل سجدة.
مرت الأيام والشهور زي السحاب، وبدأنا نجهز لبيت الزوجية الجديد. طارق ما سابش حاجة إلا وعملها بأعلى وأحسن ذوق، وكان في كل خطوة يصر إن أمي تكون معانا، يشتري رأيها وياخد ذوقها في كل تفصيلة في الشقة، من أول لون الدهانات لحد أثاث الصالون والمطبخ. كان دايماً يقول لي: “أمك دي بركة حياتنا، والرأي اللي تقوله يمشي على راسي”.
وفي يوم كتب الكتاب والزفاف، كانت الليلة زي ألف ليلة وليلة. الشقة الجديدة كانت مليانة بذكر الله والبهجة، وأمي كانت لابس أبهى ثيابها، وشها منور بالفرحة والرضا. لما المأذون قال جملته الشهيرة: “بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير”، طارق مسك إيدي وباسها، وبعدها راح على أمي وباس إيدها وراسها قدام كل المعازيم وقال بصوت مسموع:
– أوعدك يا أمي أمام ربنا والحاضرين، إن نور هتفضل تاج راسي، وإنك هتدخلي بيتنا في أي وقت معززة مكرمة، وكأنك صاحبة البيت وأكتر!
أما في الناحية التانية، فبيت إبراهيم كان بيمر بأحلك أيام حياته.
الخبر لما وصل لـ حماتي إن نور اتجوزت راجل مهندس وأفضل من ابنها بمراحل، وأن أمها عايشة في عز وراحة، جرى لها هبوط حاد ونقلوها المستشفى من كثرة الغل والغيرة اللي أكلت قلبها. وإبراهيم بقى عايش في البيت زي الأشباح، لا بيطيق كلام أمه اللي خربت بيته، ولا طايق بيته المهجور اللي غابت عنه البركة واللقمة الطيبة. أدرك بعد فوات الأوان إن طاعة الأم مش معناها ظلم بنت الناس، وإن اللي يبيع أصل حنيته وزوجته عشان إرضاء غرور باطل، ربنا بياخد منه كل حاجة في لحظة.
عدّت سنة كاملة على جوازي من طارق.. سنة كانت كلها عوض وحب واحترام، حسيت فيها يعني إيه بيت قائم على المودة والرحمة، يعني إيه راجل يصون زوجته ويحترم أهلها. وأمي كانت بتجيلي وتزورني في أي وقت تحبه، وتقعد معانا بالأيام، وطارق يشيلها من على الأرض شيل.