تنضيف الشقه حكايات روماني مكرم

سعاد بصت للورقة بذهول: “رقم حسين؟”

“أيوه.. رقم حسين.” الحاجة فاطمة قربت من سعاد ومسكت وشها بين إيديها:

“تطلبي الرقم ده دلوقتي يا سعاد.. وتخليه يسمع صوتك. مش هتقوليله هات فلوس تنظيف.. لا! أنتِ هتفتحي القديم والجديد. هتفكريه بأخوه اللي مات، وهتفكريه بحق العيال اليتامى اللي مراته بتهين أمهم وتأكل حقهم. وتقوليله إنك مش هنسي، وإن لو ما جابش حقك وحق العيال بالعدل، أنتِ هتعملي اللي ما يتعملش!”

مسكت سعاد الورقة.. صوابعها كانت بترتعش، بس عيونها فجأة انطفا منها الخوف، وحل مكانه شرار غريب. بصت للتليفون الصغير اللي في جيبها، وبصت للرقم المكتوب بالقلم الجاف..

#الكاتب_رومانى_مكرم_

سجلت الرقم، ودست على زِرار الاتصال.

الخط قعد يرن.. رنة.. التانية.. وفي الرنة التالتة، جيه الصوت من الناحية التانية، صوت حسين الجاف الغريب:

“ألو؟ مين معايا؟”

سعاد بلعت ريقها، وبصت للحاجة فاطمة اللي هزتلها راسها بتشجيع.. رفعت سعاد التليفون على ودنها وقالت بصوت هادي زي الهدوء اللي بيسبق العاصفة:

“أنا سعاد يا حسين.. مرات أخوك المرحوم. وووو

 

الجزء الثاني:

وقف الزمن لحظة عند “حسين” في الناحية التانية من الخط. الصوت كان جاي له من مسافة بعيدة، بس رن في أذنه زي ضربة المرزبة. صوت سعاد.. صوت مرات أخوه الكبير، الصوت اللي ما سمعوش من يوم ما وقفت جنب قبر محمود وتقرأ الفاتحة وهي حاضنة عيالها الصغار. بلع حسين ريقه بصعوبة، وحس بكتمة في صدره، حاول يداري ارتباكه ونبرة قلق طالت كلامه:

“سعاد؟! أهلاً يا سعاد.. خير يا أختي؟ أمي جرى لها حاجة؟ العيال فيهم حاجة؟ جبتي الرقم ده منين أساساً؟”

سعاد ماسكة التليفون بإيد بترتعش من كتر القهر، بس نبرة صوتها كانت أتقل من جبل أُحد. بصت للحاجة فاطمة اللي واقفة جنبها، باصة لها بعيون مليانة غضب وتشجيع في نفس الوقت. ردت سعاد بهدوء يخوف:

“أُمك بخير يا حسين، والعيال عايشين.. بياكلوا في بعضهم وشايلين هم الدنيا بدري، بس أهو عايشين. أما جبت رقمك منين، فمن إيد أمك اللي قلبت الدنيا عشان تجيبه لي، لما لقت ابنها الكبير مات، وابنها الصغير نسى إنه كان عنده أخ، ونسى إن لأخوه ده لحم ودم مرميين في الشارع!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *