تنضيف الشقه حكايات روماني مكرم
الحاجة فاطمة شدت التليفون من إيد سعاد بسرعة، وحطت السماعة على أذنها وصوتها طلع زي الرعد:
“يا حسين! سامعني يا ابن بطني؟ لو مراتك دي فاكرة إنك لما سافرت مسكت السماء بإيدك، ونسيت أصلك وأصلها، فأناني مش هنسى! سعاد دي مرّة أخوك المرحوم، وعياله دول أيتام، وأنت سبتهم للمفترية دي تدوس على كرامتهم! الفلوس اللي بتبعثها لها بتصرفها في الهيايف، وتيجي على أرملة أخوك؟ والله يا حسين، لو الحق ده ما رجع لأصحابه، وما اتعمل لسعاد وعيالها قيمة، لا أنت ابني ولا أعرفك ليوم الدين!”
حسين اتخض من صوت أمه، وقفل عينيه بوجع وقال بنبرة ملخبطة:
“يهديكِ ياما.. بلاش الدعوة دي، وحياة جزمة أبويا ومحمود الله يرحمه لأرضيكم كلكم. أديني سعاد تاني ياما.. اديهالي.”
الحاجة فاطمة أدت التليفون لسعاد وهي بتمسح دموعها بخمارها. مسكت سعاد التليفون وقالت بثبات:
“نعم يا حسين.”
حسين اتكلم بصوت هادي كأنه بيعتذر لكل لحاف ومحمود تحت التراب:
“سعاد.. اسمعيني كويس. الفلوس اللي أميرة ادتهالك دي ترميها في وشها، أو تخليها عندها مش عاوزها. ومن اليوم ده، مش هتحتاجي تمدي إيدك ولا تشتغلي عند حد، ولا عند أميرة ولا غيرها. أنتِ مرات أخويا الكبير، ومحمود أفضاله عليا لما أعيش وأموت مش هعرف أردها.”
كمل حسين كلامه بكل حسم وصرامة:
“من أول الشهر ده، هتوصلك إ حوالة شهرية باسمك أنتِ يا سعاد، مبلغ ثابت مش هيتقطع أبداً طول ما أنا حي على وش الأرض. ده مش حسنة ولا عطف، ده حقك وحق عيال أخويا اليتامى عليا، ومكان أبوهم اللي مات. هتاخدي ماهيتك مرفوعة الرأس، وتصرفي على عيالك وتعلميهم أحسن تعليم، ومحدش يقدر يبصلك بنص عين ولا يسمعك كلمة تجرحك.”
سعاد بلعت دموعها وقالت ونفسها مقطوع من التأثر:
“وأميرة يا حسين؟ أميرة هزأتني في بيتها وقالت لي كلام يكسر أي بيت.”
رد حسين بنبرة ملبانة غضب ووعيد:
“أميرة دي حسابها معايا أنا.. قسماً بالله لأعرفها مقعدها صح، ولأخليها تعرف إن الله حق. مش حسين اللي يتنسى أصله، ولا حسين اللي يسيب مرات أخوه تتهان في بيته. أنا هطلبها حالاً، وهسمعها كلام يخليها تلف حولين نفسها، وهجبرها تيجي لحد عندك في بيت أمي، تبوس على رأسك وتعتذر لك قدام أمي كلها، وتاخدي حقك المادي والمعنوي تالت ومتالت، وإلا يمين طلاق ما تقعد لي في بيت ولا تفضل على ذمتي لحظة واحدة!”