حكايات بسمه2

على الساعة أربعة العصر، الباب خبط بقوة.

فتحت الكاميرا… كان المحامي بتاعي ومعه اتنين من رجال الشرطة بلبس مدني، ومعاهم أمر إحضار لحسين وشيرين للتحقيق العاجل بعد ما البنك قدم أدلة التزوير الإلكتروني.

لكن الملازم اللي كان واقف قالي جملة غيرت كل الحسابات:

— مدام هنا، إحنا نزلنا على عنوان بيت المتهمين، بس ما لقيناش حد. الجيران قالوا إنهم جمعوا شنطهم في عربية ونزلوا على طريق السفر من ساعة تقريبًا… وظاهر إنهم بيحاولوا يهربوا خارج القاهرة قبل ما يتنفذ أمر ضبطهم.

قلبي دق بسرعة. كانوا بيهربوا… بيهربوا بفلوسي وبباقي المبالغ اللي سحبوها!

لكن الضابط كمل وهو بيمسك جهازه المحمول:

— بس متقلقيش… تتبع إشارة تليفون زوجك شغال، وفي نقطة تفتيش قريبة على طريق السويس أخدت خبر باللوحات المعدنية لعربيتهم.

شغلت الضابطة أنوار النقطة الأمنية، وصوت أجهزة اللاسلكي كان بيطلع منه نبرات متقطعة وبلاغات سريعة بين ضباط الطرق. قعدت في عربية المحامي بتاعي ورا عربية الشرطة اللي كانت ماشية بإنذارها على طريق السويس الصحراوي. كان جسمي كله بيتكتك من العصبية والترقب. الطريق كان فاضي تقريبًا، والضباب الخفيف بتاع المغربية بدأ ينزل يغطي الإسفلت، بس نيون اليافطات والمحطات كان بينعكس على زجاج العربية زي شريط سينما بيعدي بسرعة.

الضابط اللي معانا في العربية كان متابع مع غرفة العمليات، وكل شوية يرجع بظهره ويقولنا:

— العربية أوبترا بيضا، نمرة (أ ج ط…)، الرادار لقطها وهي معدية بوابة الرسوم بسرعة تتجاوز المسموح، وفي عربية دورية وراهم حاليًا بتزنق عليهم قبل ما يدخلوا على مدخل مدينة الشروق.

المحامي بصلي وقال بثقة:

— متقلقيش يا هنا، القضايا اللي عليهم دلوقتي مش مجرد نزاع زوجي، دي قضايا أموال عامة وتزوير وهروب من استدعاء نيابة، يعني مفيش مجال للوساطة أو الطبطبة.

بعد حوالي عشر دقائق، شفنا الأضواء الزرقاء والأحمر المتقاطعة مالية الطريق. كان فيه كمين متحرك مقفول بعربيتين شرطة بالعرض، وفي النص كانت عربية أخت حسين متوقفة جنب الرصيف، باب السواق مفتوح، وحسين واقف بره يلوح بإيديه وبيحاول يشرح لأمين الشرطة بحركات سريعة ووشه أصفر زي الليمونة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *