حكايات بسمه2

أول ما عربيتنا وقفت وخرجت منها، عين حسين جت في عيني. الضحكة الصفرا والتكبر اللي كان بيتعامل بيهم معايا في المطار اختفوا تمامًا، وشفت في عينيه رعب حقيقي لأول مرة. أخته شيرين كانت قاعدة جوه العربية، قافلة الزجاج وممتنعة عن الخروج، وأمهم كانت ورا بتصوت وتضرب على صدرها من الشباك النص مفتوح.

الضابط اللي معانا نزل بخطوات واثقة وقرب من رئيس الكمين:

— يا فندم، دول المتهمين الصادر بحقهم ضبط وإحضار في المحضر رقم (4201) أموال عامة.

حسين قرب مني بخطوة، بس أمين الشرطة حجز بيني وبينه، فصرخ بصوت مبحوح:

— هنا! إنتِ جننتِ؟ جايبة الشرطة ورايا في الطريق كأني مجرم أو تاجر مخدرات؟ إحنا كنا رايحين لواحد قريبنا في الشروق نجيب منه باقي الفلوس ونرجعها لك! والله العظيم ما كنا بنهرب!

رديت عليه وأنا واقفة بثبات وشايلة إيدي على صدري:

— رايحين تجيبوا الفلوس بالشنط المتروسة في شنطة العربية دي كلها؟ بالهدوم والأوراق الرسمية وذهب أختك اللي لميتوه من البيت؟ إنت فاكرني لسه العبيطة اللي كنت بتضحك عليها بكلمتين وتسبها في المطار وتروح تتفسح بفلوسها؟

أمه فتحت باب العربية بالعافية ونزلت وهي بتترعش، وجت لحد عندي وكانت هترمى على رجلي عشان تبوسها أمام الظباط والعساكر:

— يا بنتي استري على شيرين! شيرين مخطوبة وفرحها كمان شهرين، لو أتقتضت أو راحت التخشيبة جوازتها هتبوظ وعيلتنا هتتفضج! خدي كل حاجة، خدي العفش والشقة والدهب بس اسحبي البلاغ ده أرجوكي!

مسكت نفسي بالعافية وما خليتهاش تلمسني، وقلت لها بنفس الصوت النقي الصارم:

— وأنا لما كنت بطلب من ابنك يعمل لي اعتبار، ولما اتلغى حجزي في المطار وقعدتوني زي الغريبة وسط الناس، مكانش عندكم رحمة ولا حياء؟ لما أخته زورت توقيعي وسرقتوا حوشة عمري، مكنتوش خايفين على الفضيحة؟ اللي بيعمل حاجة بيتحمل نتيجتها يا طنط.

في اللحظة دي، الضابط أمر العساكر ينزلوا شيرين من العربية. أخته خرجت وهي بتصرخ وبتشتم:

— إنتِ فاكرة نفسك مين؟ فاكرة إنك هتكسرينا بالقرشين بتوعك؟ أنا هرفع عليكي قضية بلاغ كاذب وشتم وتشهير! والله ما هسيبك!

الضابط بص لشيرين بقرف وقال بصوت حاسم:

— اركبي العربية يا آنسة من غير كلام كتير، التزوير ثابت بشركة السياحة والبنك، والورق كله في النيابة. اتفضلي مع العسكري.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *