حكايات بسمه2
في الفيديو… كان ظاهر حسين واقف عند الكاونتر، وجنبه أخته شيرين. هي اللي كانت بتسلم الأوراق للموظف، وهو كان واقف يتلفت حواليه بتوتر، يمسح العرق من على أورته وينزل رأسه في الأرض كل ما حد يمر جنبه. مكانش مجرد شريك سلب، ده كان العقل المنفذ اللي مأمن أخته في وش المدفع عشان لو حاجة انكشفت، يدعي إنه ميعرفش!
في اللحظة دي، تلفون المحامي رن. رد، وسمعت صوت حسين من الناحية التانية بيصرخ وبيترجى:
— يا أستاذ، أبوس إيدك خليني أكلم هنا! إحنا واقفين قدام بيت أهلها والناس بتتفرج علينا! أختي شيرين في حالة هستيرية وأمي أغمى عليها! مستعدين نكتب لها تنازل عن كل حاجة، بس بلاش النيابة المالية! بلاش الفضيحة دي!
المحامي بصلي وسألني بعينيه. مسكت التليفون منه، وحطيته على السبيكر، وقلت بصوت أبرد من الثلج:
— حسين… الفلوس اللي اتسرقت من حسابي ونص مليون جنيه الشهادات، غير التزوير بتاع السفرية… كل ده بقى حاليًا في بلاغ رسمي للنيابة العامة والرقابة المالية.
حسين اتلعثم، وصوته كان بيرعش من الرعب:
— هنا والله ما كان قصدي أضرِك! شيرين هي اللي أقنعتني إننا ندخل شباك في مشروع الشقة الجديدة باسمها، وقالتلي إنك مش هتحسي بالفرق وهنرجع الفلوس من أرباح المشروع قبل ما تاخدي بالك! والله العظيم كنت هرجعهم!
— ترجعهم منين؟ — صرخت فيه والدموع في عيني من كمية الغدر — من فلوسي اللي لغيت بيها حجزي وركبت أملك وأختك مكاني؟ من كرامتي اللي داست عليها أمك تحت جزمتها وهي بتقولي “إنتِ هتعملي فيها كرامة”؟ إنتوا مش بس سرقتوني، إنتوا استغفلتوني ودمرتوا كل حاجة حلوة كانت فيا!
سمعت صوت أمه بتدخل في التليفون وتصرخ وهي بتبكي:
— يا بنتي ارحمي شباب أخوكي وأخته! شيرين لو دخلت السجن مستقبلها ضاع! اكتبيلنا كمبيالات ونرجعلك كل مليم، بس اسحبي البلاغ!
قلت لها بمنتهى القسوة:
— مستقبلي أنا اللي كان هيضيع تحت إيديكم. القانون هو اللي بيننا يا طنط… وأختك وابنك مكانهم الطبيعي هو التخشيبة.
قفلت الخط في وشهم.
الدكتورة نادية رفعت الشكوى الرسمية للقطاع القانوني بالبنك، وفي خلال ساعتين كان الصادر اتحول لنيابة الأموال العامة.
رجعت الشقة. الجو كان هادي، بس جوايا كان فيه بركان بيغلي. وقفت في نصف الصالون اللي شفت فيه كل أشكال النفاق والتسلل، وبدأت ألم كل حاجة تخصهم كانت فاضلة… الصور، الهدايا الفالس، وحتى الستائر اللي أمه اختارتها بالعافية عشان تفرض ذوقها عليا.