انا وجوزى حكايات رومانى مكرم 3
ساد الصمت في مكتب وكيل النيابة كأن على رؤوسنا الطير. الأنفاس اتكتمت، وأمي رفعت رأسها بالعافية والدموع مجمدة في عينيها، وحسام أخته سمر اتسمروا مكانهم، وصالح خطى خطوة للأمام وعينيه هتطلع من مكانها من شدة الذهول.
وكيل النيابة بص في الورقة اللي في إيده ونطق الاسم بصوت زي الرعد: “التحويل البنكي رايح باسم… الأستاذة سمر وزوجها طارق، والفلوس أتحولت لحساب أختها الثالثة اللي عايشة في دبي!”
“دبي؟!” الصرخة طلعت مني ومن صالح في نفس اللحظة.
أنا اتلفت بصدمة لسمر اللي وشها اصفر وبقت تترعش زي الورقة الشجر في مهب الريح. سمر كانت ديماً مبينة إنها غلبانة ومكسورة الجناح وإن جوزها طارق مديون والغربة طحناه، وأختنا الكبيرة نجلاء اللي تجوزت وسافرت الإمارات من سنتين كانت ديماً برة الصورة ومحدش بيجيب سيرتها في المشاكل!
صالح اندفع خطوة ناحية سمر وطارق وهو بيصرخ وبصوته هز جدران المكتب: “يا خفايا يا كفرة! بقى نجلاء اللي برة هي اللي بتمشي التشكيل العصابي ده كله؟! بقى شقايا وعرقي بيروح يتحول في حسابات برة مصر وأنا مراتي فاكرينكم غلابة وبتحاولوا تسدوا ديونكم؟!”
طارق وقع على ركبتيه في الأرض وهو بيترجى وكيل النيابة: “يا باشا والله نجلاء هي اللي قالتنا! هي اللي قالت لو انباع الدهب هنا في مصر الصاغة هتكشفه والمباحث هتوصل للسبائك المرقومة، وقالت ابعتولي المبالغ الكبيرة عن طريق شركات الصرافة بسعر السوق السوداء وهي هتشيلهم هناك ولما الموضة تهدا ونعمل محضر السرقة هتقسم معانا!”
أمي صرخت صرخة طلعت من قاع قلبها المكسور، ولطمت على وشها بإيديها الاثنين وهي بتبص لسمر وطارق: “يا مري! يا خسارة تربيتي فيكم! بقى اتفقتوا مع أختكم برة عشان تسرقوا أختكم الصغيرة وشقا جوزها؟! وأنا اللي كنت فاكرة إنكم محتاجين وبتاكلوا لقمة ناشفة؟! يا لهوي يا فضيحتي قدام ربنا والناس!”
حسام أخويا بص لسمر بغل وحقد واندفع يضربها بالكلبش اللي في إيده: “يا واطية! بقى أنتِ وطارق بتلعبوا من ورايا ومحولين الفلوس لنجلاء وأنا اللي لبست المحضر وشايل الليلة قدام المباحث والنيابة?!”
المكتب تحول لساحة حرب. العساكر اتدخلوا بسرعة وزقوا حسام بعيد عن سمر، ووكيل النيابة خبط بيده بقوة على المكتب وصوته زلزل المكان: “بس أنت وهو! فاكرين نفسكم فين؟! العسكري! خدهم كلهم على الحجز فوراً!”