حمايا عامل بيبص في غرفه نومنا
قلت في نفسي: الراجل كبر في السن ومستحيل هينضف الأوضة زي الستات، أكيد التراب مالي المكان تحت السرير وورا الدواليب، خليني أدخل أعمله مفاجأة وتنضيفة حلوة من بتاعة زمان، يرجع يلاقي أوضته بتبرق وريحتها حلوة ونفسيته ترتاح. فتحت الباب ودخلت. الأوضة كانت مترتبة. بدأت بالكنس والمسح، ولمعت الخشب، وكنت مبسوطة إني بعمل حاجة تسعده. لحد ما وصلت للحيطة المشتركة بين أوضته وبين أوضة نومي أنا وكريم. حمايا كان معلق برواز قديم وكبير لصورة حماتي في نص الحيطة دي بالظبط. وأنا بمسح التراب من حوالين البرواز، أيدي لمسته، فمال شوية.
جيت أعدله، لقيت وراه فراغ.. حاجة مش مظبوطة. فضولي خدني، شيلت البرواز بالراحة وحطيته على السرير، وبصيت على الحيطة. لحظتها، جسمي كله اتنفض، وحسيت بركب سايبة ومشلتنيش. في نص الحيطة، ورا البرواز بالظبط، كان فيه فتحة صغيرة جداً، معمولة بدقة، مخترقة الحيطة بالكامل.. ولما قربت عيني منها وبصيت، وبأنفاس مكتومة، شوفت سرير أوضة نومي أنا وجوزي! الفتحة كانت بتكشف أوضتنا بالملّي، بتطل على السرير وعلى الدولاب وعلى كل حتة بنتحرك فيها. أنا ومكاني، جالي ذهول شل تفكيري. دموعي نزلت من الصدمة والرعب. حمايا؟ معقوله كان بيراقبنا؟ يتجسس علينا في أدق تفاصيل حياتنا وأسرار بيتنا؟!
الأفكار بدأت تضرب في دماغي زي المطارق. بقيت مش قادرة أصدق إن ده يحصل من راجل في سنه، ومن مين؟ حمايا اللي في مقام أبويا! رجعت البرواز مكانه بسرعة وجريت على أوضتي، قفلت الباب وقعدت على السرير بصدمة. كنت في حيرة تاكل الأخضر واليابس. أقول لكريم؟ طب هقوله إيه؟ أقوله أبوك بيتجسس علينا؟ كريم بيحب أبوه جداً وممكن يتهمني أو يقول عليا مجنونة وبتبلي على الراجل الغلبان. بس في نفس الوقت، مستحيل هقدر أعيش في البيت ده ثانية واحدة والحيطة دي مكشوفة كده.
فضلت مستنية كريم على نار، وكل دقيقة بتعدي عليا كانت كأنها سنة. أخيراً سمعت صوت مفتاحه في الباب. أول ما دخل وشاف منظري والدموع في عيني، جري عليا وهو مخضوض: في إيه يا مروة؟ مالك؟ إيه اللي حصل؟ أنا مكنتش قادرة أتكلم، كنت بترعش بجد. أخدت نفس طويل، وجمعت كل شجاعتي، وبصوت مخنوق حكيت له كل حاجة.. قولتله على الأوضة، والبرواز، والفتحة اللي بتبص على سريرنا.
زهرة ـ الربيع
أول ما قولتله، سكت بشكل رهيب، ووشه كان خالي من أي تعبير. وبعدها وقف، وطلع من الأوضة، وقفل عليا الباب من بره من غير ما ينطق حرف واحد.🍒