بعد ما ورثت بيت ابويا حكايات روماني مكرم 3
— حاجة إيه يا أسماء؟
— طارق لما زور امضاء أبويا، أكيد استخدم قلم حبر عادي عشان يبان الخط قديم. لكن أبويا الله يرحمه، من يوم ما استلم عقد ملكية البيت، مكنش بيمضي على أي ورقة تخص البيت أو الشغل إلا بقلم واحد بس.. “قلم السيراميك الأسود” اللي سابهولي في المكتب، الحبر بتاع القلم ده حبر كربوني مخصص للمستندات الرسمية، مش حبر جاف عادي، وأبويا كان دايماً يقول لي: *(الحبر ده بيموت مع الورقة ومبيتغيرش لونه ولا بيتمسح)*. لو الخط المكتوب بيه العقد الجاف العادي، الطب الشرعي هيثبت إن عمر الحبر متطابقش مع التاريخ المكتوب! ومش بس كده.. العقد المزعوم مكتوب بتاريخ قبل وفاة أبويا بسنتين..
وفي التاريخ ده بالذات، أبويا كان في رحلة علاجية برة مصر في ألمانيا لمدة 6 شهور، وجواز سفره القديم لسه معايا في الخزنة ومثبت فيه تواريخ الخروج والدخول من المطار! يعني أبويا مستحيل يكون مضى العقد ده في مصر بالتاريخ اللي طارق كاتبه! صاح المستشار رفعت بفرحة عارمة وضرب بيده على مقود السيارة: — الله أكبر عليكي يا أسماء! أنتي مش بس أمّنتي نفسك، أنتي بقيتي أستاذة قانون! جواز السفر القديم مع تقرير نوع الحبر كفيلين يحولوا قض..ية طارق من “نزاع مدني” لجناية تزوير في أوراق رسمية واستعمال محرر مزور، ودي عقوبتها الأشغال الشاقة!