بعد ما ورثت بيت ابويا حكايات روماني مكرم 1
صعق المحامي الجالس وبدأ يقلب في الأوراق بجنون، ليصرخ: “يا نهار أسود! دي مغيره بنود العقود والأرقام والوحدات.. العقود دي بتنص على بيع ممتلكات طارق وشيرين للحاجة إجلال ومنها لأسماء!”. لم يدعهم المستشار رفعت يستوعبوا الصدمة، بل أكمل بصرامة قضائية: — ومش بس كده.. الأربعة مليون ونص اللي اتسحبوا من الحساب المشترك ودخلوا حساب شيرين لتسهيل عملية النصب دي، تم إثباتها بموجب محضر رسمي مسجل منذ الأمس أنها “قرض حسن طويل الأجل” بضمان شقة شيرين الإيجار ومحتوياتها، ومرفق بها شيكات بنكية بدون تاريخ وقعت عليها شيرين في معاملات سابقة لأسماء ولم تسددها.
وقفت شيرين تصرخ وتلطم خديها: “يعني إيه؟ يعني أنا مبقتش صاحبة البيت؟ والفلوس اللي دخلت حسابي دي دين عليا؟”. أما طارق، فقد اندفع نحوي وعيناه تشعان شراراً وجنوناً، ورفع يده ليضربني وهو يصرخ: “يا بنت الـ… ضيعتيني!”. وقبل أن تلمسني يده، تحرك ضابط الشرطة وأمسك بذراعه بقوة ولواها خلف ظهره قائلاً: “الزم حدودك يا فندي! إحنا هنا تنفيذًا لأمر قضائي بمعاينة وتمكين، وأي اعتداء هيتحول لجناية فورية”. نظرت لطارق وعيناه مكسورتان تماماً، وقلت له بثقة وهدوء غريب:
— السبع سنين اللي ضيعتهم من عمري معاك، والدهب اللي بعتهولك، وخدمة أمك وأختك.. تمنهم غالي أوي يا طارق. وأنا مباخدش تمني برخص التراب.. أنا باخده تالت ومتلت بالقانون. التفت المستشار رفعت إليّ وقال: “يلا يا بنتي.. الخطوة الجاية هتحرق الأخضر واليابس عندهم”.