بعد ما ورثت بيت ابويا حكايات روماني مكرم 1
— خلاص.. اللي تشوفوه. بس أدوني أسبوع واحد ألم فيه هدوم أبويا وأمي وحاجتهم الغالية.. ونتقابل الجمعة الجاية وأمضي لكم. كلهم وشهم نور وابتسموا ابتسامة النصر المزيف، وافتكروا إنهم كسروني. بالليل، دخلت مكتب أبويا، وفتحت الخزنة الحديد الصغيرة اللي كان مخبيها ورا كتب القانون بتاعته. لقيت كارت محامي قديم ورسالة بخط إيد أبويا الناشفة: *”لو في يوم حد فكر يستقوى عليكي ويآكل حقك يا **أسماء**، روحي للراجل ده.. ده سندي”.*
مسكت التليفون وطلبت الرقم فورًا، وجالي صوته الرزين: — **الأستاذ رفعت** المحامي معاكي يا بنتي.. أؤمري. قلت له بنبرة كلها تداير وذكاء: — سيادة المستشار.. أنا عايزة أبان قدامهم إني ببيع ومستسلمة على الآخر.. عايزة يحسوا إنهم غفلوني وكسبوا الماتش. الخط سكت لثواني، وبعدين ضحك ضحكة فيها خبرة سنين وقال: #الكاتب_رومانى_مكرم — يعني إنتي مش عايزة تبيعي.. إنتي بتخططي لـ “خروج آمن” وبتربي عيل؟ وقفت بصلابة وقلت: — أنا عايزة أربيهم وأعلمهم الأدب.. وعايزة حقي تالت ومتلت.
لما قال لي: “تجيلي بكرة الصبح بدري في المكتب ومعاكي أصول العقود كلها من غير ما حد يحس”، عرفت ساعتها إن العلبة دي دخلت عش دبابير، وإن الأسبوع الجاي هيشوفوا مفاجأة هتخليهم يكلموا نفسهم في الشوارع! يا ترى إيه اللي هيحصل الجمعة الجاية؟ والمفاجأة هتقلب الترابيزة على مين؟” ### الجزء الثاني: فخ “المعادي” وشربات الفرح المسموم
خرجت من مكتب المستشار رفعت في اليوم التالي والمسودة البديلة في حقيبتي، وخطواتي ثابتة على رصيف شارع قصر النيل كأنني أملك الدنيا. طوال الأسبوع، كنت أرتدي قناع الزوجة المكسورة والمستسلمة تمامًا. كنت أطبخ لطارق ما يحب، وأتحمل نظرات النصر والشماتة في عينيه وهو يتابع تحركاتي. كان يتصل بشقيقته “شيرين” أمامي ويقول لها باستهزاء: — جهزي نفسك يا شيري، يوم الجمعة البيت هيبقى ملكك، و”الست هانم” وافقت وبتبكي على الأطلال.
في مساء الأربعاء، طلب مني طارق أن نذهب معًا إلى البنك لسحب مبلغ الأربعة ملايين ونصف من حسابنا المشترك ليوضع في حساب شيرين، حتى يكتمل المشهد السينمائي ويظهر العقد وكأنه مدفوع الثمن بالكامل. وافقت وهززت رأسي بقلة حيلة، وقبل أن نتحرك، أرسلت رسالة نصية مشفرة للمستشار رفعت: *(تمت الخطوة الأولى).* جاء يوم الجمعة المنتظر. امتلأ صالون بيت والدي برائحة البخور التي أطلقتها “الحاجة إجلال” لـ “طرد الحسد” من البيت الجديد الذي شارفوا على سرقته. حضر محامٍ غريب أحضره طارق ومعه الدفاتر والأوراق، وجلست شيرين وعلى وجهها ابتسامة عريضة تكاد تصل لأذنيها، بينما كان زوجها يفرك يديه طمعًا.