من ساعه ما اتجوزت امانى سيد كامله

من ساعه ما اتجوزت وانا نفسى البس فستان جديد كنت انزل اشترى الطلبات واعدى على الفاترينات واتفرج من بره على الفساتين والهدوم الحلوه وكنت اتمنى بس اقيسها لكن دايما بقول حرام البيت والاولاد اولى بالفلوس دى
كنت اروح عند اختى زيارات وافرح اوى لما تدينى لبس قديم من عندها
ولما بابا يدينى فلوس يساعدنى بيها ويحلفنى اشترى لنفسى حاجه نفسى فيها رغم إن المبلغ بسيط لكن بيكون اسعد يوم فى حياتى وبروح اشترى لبس مستعمل أى حاجة افرح نفسى بيها وافرح اولادى
جوزى رغم إنه اترقى وبقى موظف كبير لكن كل لما اسئله امته المرتب يزيد عشان احيب ليه وللاولاد اللى نفسنا فيه
يقولى مانتوا عايشين بتاكلوا وتشربوا انتى ليه مش ست اصيله تستحمل جوزها على الرغم انى بقابى معاه ٦ سنين على المره بس
، وعمري ما فتحت بوقي ولا اشتكيت. ست سنين وأنا بداري وبداري، وبقول بكرة تفرج، بكرة ربنا يكرمه ويعوضنا عن كل لحظة حرمنا فيها نفسنا من أقل حاجة.
لما عرفت إنه اترقى وبقى موظف كبير، فرحت فرحة لا توصف، قولت خلاص، أيام الكحرتة والفرجة من ورا الإزاز خلصت! قولت أخيراً هيدخل عليا بشنطة هدوم جديدة ليا وللعيال، أو على الأقل هيقولي “خدي يا بنت الناس هاتي اللي نفسك فيه”. لكن الصدمة كانت لما لقيت كل حاجة زي ما هي، مفيش حاجة اتغيرت غير مركزه وبرستيجه قدام الناس، أما احنا؟ لينا “العيشة واللقمة” وبس، كأننا دايت في ساقية ملناش حق غير في الأكل والشرب.
كلمة “مش ست أصيلة” دي بتدبحني من جوايا.. بتخليني أسأل نفسي: هو الأصيل لازم يتلغى؟ لازم ينسى إنه إنسان وعنده نفس بتشتهي؟ أنا مش طالبة دهب ولا طالبة خروج في حتت غالية، أنا كل حلمي فستان.. فستان جديد بالورقة بتاعته، أكون أول واحدة تلبسه، ميكونش داب على كتف حد قبلي.
المشكلة إني لما بشوف نظرة الفرحة في عين عيالي بـ حتة لبس مستعملة جايباها بفلوس أبويا، قلبي بيتقطع مرتين.. مرة عشان هما مش حاسين بالفرق وفرحانين بأقل حاجة، ومرة عشان أبوهم قادر يخليهم يلبسوا أحسن لبس لكنه مستخسر.
بقيت أحس وأنا ماشية في الشارع وببص على الفاترينات إن بيني وبين الدنيا دي حيطة سد. ببتسم للناس وأنا من جوايا مكسورة، وبسأل نفسي: هو أنا هفضل طول عمري عايشة على فواضل غيري؟ وهل جزاء الصبر والتحمل إن يتقال عليا طماعة ومش أصيلة لمجرد إني حلمت بحق من حقوقي؟
وفي يوم، الدنيا لفت وخلتني أشوف اللي عمري ما كنت أتخيله ولا يخطر على بالي..
كان يوم عادي، نزل الشغل الصبح مستعجل من غير ما ياخد باله إنه نسي موبايله على الشاحن في الصالة. أنا متعودة عمري ما بمد إيدي على حاجته ولا بفتش وراه، مش خوف، بس ثقة وأصول اتربيت عليها. لكن فجأة الموبايل نور وورا بعضه رن صوت رسالة.. والتانية.. والتالتة.
روحت أشيله من على الشاحن عشان أحطه على الترابيزة، عيني جت بالصدفة على الشاشة.. لقيت رسالة من البنك. قريت الرقم مرة واتنين، ومبقتش مصدقة عيني! تم خصم مبلغ وقدره.. مبلغ كبير جداً، يساوي مرتبه بتاع زمان كله في شهر!
في اللحظة دي، جالي فضول غريب، فضول مخلوط برعب وهبّة نار في قلبي. صباعي اتهز وهو بيفتح بقية رسايل البنك.. وهنا كانت الصدمة اللي شلت حركتي.
الرسايل كلها كانت عبارة عن كشف حساب لمشتريات ورا بعضها في الـ ٣ شهور اللي فاتوا. مشتريات حريمي من محلات براندات غالية في مولات كبيرة.. فساتين، وشنط، وجزم بآلاف الجنيهات! الحاجات اللي كنت بقف قدام فاتريناتها أتحسر وبقول “البيت أولى”، كان بيدفع تمنها بجرّة قلم ومن غير ما يرمش.
وفجأة عيني وقعت على رسالة تانية.. خصم مبلغ خيالي من محل عطور مستوردة.. تمن زجاجة برفان حريمي واحدة يساوي بالظبط مصروف البيت اللي بيمشيني بيه أنا والعيال طول الشهر! الشهر اللي بفضل ألف فيه حوالين نفسي عشان أكفي الأكل والشرب وأقول “الحمد لله مستورة”.
دموعي نزلت مغرقة الشاشة، والموبايل كان هيقع من إيدي. بقيت واقفة في نص الصالة بلف حوالين نفسي ومش قادرة أتنفس.. الدنيا اسودت في عيني وكنت سامعة دقات قلبي في وداني زي الطبل.
يعني الفلوس موجودة؟ والخير كتير؟ بس مش لينا.. مش للست الأصيلة اللي سدت معاه في الأيام المرة! البرفان اللي بتمن لقمة عيالنا رايح لمين؟ والهدوم الغالية اللي عمري ما حلمت أقيسها بتلبسها مين؟
الفكرة دي كانت زي السكينة اللي اتغرست في ضهري وفتفتت قلبي حتت. قعدت على الأرض في نص الصالة، والموبايل لسه في إيدي منور، والرسايل بتجري قدام عيني زي كابوس مرعب مش عارفة أفوق منه. بقيت أبص لحوائط الشقة، للكنبة القديمة اللي قماشها داب، للسجاد اللي بقاله سنين متبهدل وبقول معلش بكرة يغيره، وأفتكر كلمته: “انتي ليه مش ست أصيلة؟”
آه يا وجع قلبي.. طلعت الأصالة والمشيلة والتحمل تمنهم إني أتداس بالجزام؟ طلعت الست الأصيلة في نظره هي الست المغفلة اللي تاكل عيش وملح وتداري على عيبه، وهو يروح يرقص بالفلوس ويبعزقها بره على البرندات والبرفانات؟
قومت وقفت بالعافية، رجلي مش شيلاني، ودخلت الأوضة وبصيت في المراية.. شوفت وشي الشاحن، الهالات السودة اللي تحت عيني من كتر التفكير والتدبير، شوفت إيدي اللي خشنة من غسيل ومواعين وشقا البيت عشان أوفر تمن المنظفات. وسألت نفسي: لمين كل ده؟ مين دي اللي بتاخد شقا عمري وصبري على الجاهز؟ مين اللي بتلبس الفساتين بالورقة بتاعتها بفلوس عيالي؟
سمعت صوت مفتاح الباب بيلف.. رجع. رجع عشان يدور على الموبايل اللي نسيه.
حطيت الموبايل مكانه على الشاحن بسرعة وحاولت أمسح دموعي، بس الشحاتة والكسرة كانت مالية ملامحي. دخل الصالة وعينيه بتدور على التليفون، وشه كان مخطوف ومستعجل، وبمجرد ما لقى الموبايل في مكانه، اتنفس الصعداء وأخده بسرعة وحطه في جيبه.
بصلي بنظرة متوجسة، يمكن شاف عيني الحمرا، أو حس بنار الغدر اللي قايدة في البيت، وقالي بنبرة ناشفة وفوقية كالعادة:
مالك واقفة كده ليه ومبتسمة بمرارة؟ وايه الدموع دي؟ هو احنا هنبدأ نكد من على الصبح؟
بصيتله.. كنت عاوزة أصرخ، كنت عاوزة أمسكه من هدمته وأقوله “ليه؟”، عاوزة أقوله أنا شفت رسايل البنك وشفت البرندات والبرفان اللي بتمن لقمة عيالك! كنت عاوزة أقوله فين الفستان الجديد اللي بقالي 6 سنين بحلم بيه؟
لكن في اللحظة دي، حطيت إيدي على بوقي وكتمت الصرخة. افتكرت عيالي، وافتكرت إن المواجهة بالطريقة دي ممكن تخليه يقلب الترابيزة عليا ويقولي “انتي بتفتشي ورايا” ويضيع حقي وحق ولادي.
جمعت كل حيل الست المكسورة اللي جوايا، وبلعت ريقي المر، وقولتله بصوت هادي ومشرخ من الوجع:
مفيش.. كنت بفتكر بس كلامك عن الأصالة، وبفكر في اللبس المستعمل اللي بابا جابه للعيال والبهجة اللي هما فيها.. كنت بسأل نفسي، يا ترى هيفضلوا يفرحوا بالفواضل طول عمرهم، ولا أبوهم هيحن عليهم قريب بـ “حاجة جديدة” من خيره اللي كتر؟
ملامح وشه اتغيرت، واتوتر لثواني، لكنه بسرعة لبس قناع الجمود والجحود وقالي وهو خارج وقافل الباب وراه:
قولتلك ميت مرة أحمدي ربنا على اللقمة، الناس مش لاقية تاكل، بلاش طمع وبص للي في إيد غيرك!
الباب اتقفل.. والسكوت رجع تاني يملى الشقة، بس المرة دي السكوت مكنش فيه صبر ولا رضا.. السكوت ده كان بباية العاصفة. نزلت على ركبي وعيوني على الباب، وقولت لنفسي: “لأ.. لحد هنا وكفاية. الست الأصيلة ماتت، والنهاردة ولدت ست تانية خالص.. ست هتاخد حقها وحق عيالها تالت ومتلت، والهدوم اللي بالورقة بتاعتها، هجيبها هجيبها، بس بالطريقة اللي تخليه يندم على كل لحظة استخسر فينا فيها قرش.”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *