سلفى حكايات رومانى مكرم 1
صاح إبراهيم بحدة مفاجئة جعلت الأم تقفز من مكانها: — شيماء تقولك معايا فلوس القسط وتفتح لك الدولاب وتوريك مكانها؟ شيماء اللي بتخاف من خيالها وتفتحش الباب لدبانة وأنا مسافر؟ في هذه اللحظة بالذات، انطلق صوت جرس الباب برنات متتالية وقوية، يتبعها خبط عنيف على الباب الخشبي كأنه يوشك على ! صاح صوت محمود من الخارج، يعلو فوق كل شيء: ارتجف حسن، واصفر وجه الأم. مشى إبراهيم بخطوات ثابتة نحو الباب وفتحه، ليرى أمامه محمود وسيد والبواب عم أحمد، وخلفهم تقف شيماء، ملتفة بعباءة سوداء استعارتها من جارتهم، ووجهها يحمل إصرارًا ناريًا لم يره فيها طوال سنوات زواجهما.
قال محمود وهو يدفع إبراهيم للداخل ويدخل الشقة بالقوة: — أنت طردت أختي واتهمتها في شرفها وأمانتها عشان خاطر شوية تمثيل من أخوك وأمك؟ صاح إبراهيم وهو يحاول التماسك:
تقدم عم أحمد البواب ووقف في منتصف الصالة، ورفع إصبعه وقال بصوت جاف أمام الجميع:
— اتقِ الله يا أستاذ إبراهيم! أنا البواب ومسؤول عن العمارة دي أمام ربنا وأمام القانون. الست شيماء ما خرجتش من الشقة ولا خطت خطوة برة من يوم ما سافرت. أستاذ حسن هو اللي طلع خبط عليها من ساعة، ولما رفضت تديله الفلوس، نزل جاب والدتك وطلعوا زقوا الباب ودخلوا بالعافية، وأنا سمعت صوت صريخها وهي بتقول “الفلوس أمانة”، وأستاذ حسن نزل بعد كده وهو ماسك الكيس الأسود ده في إيده وطالع بيه تاني فوق!
ساد صمت زلزل أركان الشقة. توسعت عينا إبراهيم كأنه ضر.ب على رأسه بهراوة من حديد. اتجه بنظره فورًا نحو حسن. كان حسن يتراجع إلى الخلف نحو نافذة الصالة، ووجهه يقطر عرقا، بينما بدأت حماتي بالصراخ والتظاهر بالإغماء: — يا لهوي! البواب المبصوم المأجور جاي يتبلى علينا؟ أنت قبضت كام يا أحمد عشان تقول الكدب ده؟ سار إبراهيم نحو أخيه حسن ببطء، خطوة بخطوة، والدموع تحبس في عينيه من هول الصدمة والخذلان.
— الكيس الأسود… أنت اللي طلعته معاك يا حسن؟ أنت وأمي اللي خططتم للتمثيلية دي عشان تاخدوا الفلوس؟ — يا إبراهيم اسمعني… — تلعثم حسن وهو يحاول التراجع — الكمبيالة كانت هتحبسني… أنا كنت هرد الفلوس أول ما أبيع البيعة… والله العظيم كنت هردها! والبت دي كانت هتقولك إني استلفت منها فقلنا نعمل كده عشان ما تزعلش مني! لم يكمل حسن كلمته. اندفع إبراهيم كالمجنون، صرخة وحشية خرجت من أعماقه وهو يطباق بيطش على رقبة أخيه! سدّد له ضر.بة مدوية في وجهه أطارت حسن على الطاولة الخشبية لتنك.سر تحت جسده، والفلوس تطايرت في أرجاء الصالة كالأوراق الخريفية!