سلفى حكايات رومانى مكرم 1

نظر إليّ محمود بغضب عارم، لكن كلامي أوقفه عن الاندفاع. — يعني نسيب حقك؟ نسيبك مطرودة في الشارع شرفك ملوث؟ التفت محمود إلى عم أحمد، وقال بتهديد أخوي: — عم أحمد، أنت راجل كبير وتعرف ربنا، هل هتصهد بالحق في النيابة إن أختي ما خرجتش من البيت وإنهم هم اللي جم عليها؟ هز عم أحمد رأسه بثبات وقال: — شهدت ربي قبل ما أشهد للعبد يا أستاذ محمود. الست شيماء مظلومة، وحسن بيه طالع ونازل من الصبح وشكله مش مضبوط. أنا هاجي معاكم وأشهد باللي شفته وسمعته!

في هذه الأثناء، كان إبراهيم يجلس في صالون شقته بباب مغلق، يمسك برأسه بين يديه. كانت أمه تتجول في الشقة تتظاهر بتنظيف ما زعمته “فوضى شيماء”، بينما حسن يجلس على الأريكة، يفرك يديه ببعضهما وعيناه تتجهان نحو ربطة الفلوس التي وضعت على الطاولة أمامهما. قال حسن بصوت خفيض خبيث لإبراهيم: — خلاص يا إبراهيم، قدر ولطف. المهم إن الفلوس معاك. هاتها بقى أدفع منها العشرين ألف بتوع الكمبيالة، وبكرا الصبح أبقى أردها لك لما البيعة بتاعتي تمشي، عشان ما أتحبسش يا أخويا.

رفع إبراهيم رأسه ببطء. كان وجهه شاحبًا كالأموات. نظر إلى أخيه، ثم إلى ربطة الفلوس، ثم إلى الكيس الأسود الملقى على الأرض. شيء ما في عقله بدأ يصحو من صدمة المفاجأة. بدأت التساؤلات المنطقية تتجمع في ذهنه كقطع البازل: إذا كانت شيماء تلم ملابسها وذهبها لتهرب، كيف أعدت الكيس الأسود وضعت فيه ملاءات السرير؟ ومن أين جاء هذا الكيس وهو نفس نوع أكياس البقالة التي تشتري منها أمه من السوبر ماركت الأسفل؟

ولماذا لم تأخذ الفلوس في حقيبة يدها بدلاً من تركها على الطاولة ليأخذها حسن بيده؟ ولماذا كانت تبكي بحرقة وتطلب منه الاتصال بصاحب العمارة والشركة لتأكيد الأمانة؟ التفت إبراهيم إلى أمه وقال بصوت هادئ ومريب: — يا أمي… هو الكيس الأسود ده كان فين لما طلعتوا؟ ارتبكت الأم للحظة، وحاولت التغطية: — كان… كان محطوط جنب الباب يا ابني! البت كانت جهزته عشان تجري بيه! — جنب الباب؟ — سأل إبراهيم وهو يقف ويمشي نحو الكيس — بس حسن قال إن الكيس كان جنب الدولاب في الأوضة جوة!

تجمّد حسن في مكانه، وصمتت الأم، وتبادلا نظرة قلقة سريعة. تابع إبراهيم وهو يشير إلى الفلوس: — وبعدين يا حسن، أنت عرفت منين إن الفلوس دي معايا وفي الشقة هنا؟ أنا ما قلتش لحد إني سايب فلوس القسط مع شيماء غير لك أنت في التليفون وأنا مسافر، وقلت لك ما تقولش لأمي عشان ما تطلبش منها سلفة! عرفت منين إنها مع شيماء في الدولاب؟ تحثم حسن وقال بلعثمة: — ما… ما هي اللي قالت لي! لما خبطت عليها عشان أستلف، قالت لي معايا فلوس القسط ومش هديك منها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *